Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البحر المحيط/ ابو حيان (ت 754 هـ) مصنف و مدقق


{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ } * { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } * { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } * { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } * { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } * { أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }

قال ابن الأنباري: سألت قريش واليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت مشروحة شرحاً وافياً، وأمل أن يكون ذلك سبباً لإسلامهم، فخالفوا تأميله، فعزاه الله تعالى بقوله: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين الآيات. وقيل: في المنافقين، وقيل: الثنوبة، وقيل: في النصارى. وقال ابن عباس: في تلبية المشركين. وقيل: في أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض، فجمعوا بين الإيمان والشرك. والإشارة بذلك إلى ما قصه الله من قصة يوسف وإخوته. وما كنت لديهم أي: عند بني يعقوب حين أجمعوا أمرهم على أن يجعلوه في الجب، ولا حين ألقوه فيه، ولا حين التقطته السيارة، ولا حين بيع. وهم يمكرون أي يبغون الغوائل ليوسف، ويتشاورون فيما يفعلون به. أو يمكرون بيعقوب حين أتوا بالقميص ملطخاً بالدم، وفي هذا تصريح لقريش بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا النوع من علم البيان يسمى بالاحتجاج النظري، وبعضهم يسميه المذهب الكلامي، وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج، وتقدم نظير ذلك في آل عمران، وفي هود. وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه، لأنه لا يخفى على أحد أنه لم يكن من حملة هذا الحديث وأشباهه، ولا لقي فيها أحداً ولا سمع منه، ولم يكن من علم قومه، فإذا أخبر به وقصه هذا القصص الذي أعجز حملته ورواته لم تقع شبهة في أنه ليس منه، وإنما هو من جهة القرون الخالية ونحوهوما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر } [القصص: 44] فقوله: وما كنت، هنا تهكم بهم، لأنه قد علم كل أحد أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما كان معهم. وأجمعوا أمرهم أي: عزموا على إلقاء يوسف في الجب، وهم يمكرون جملة حالية. والمكر: أن يدبر على الإنسان تدبيراً يضره ويؤذيه والناس، الظاهر العموم لقوله: ولكن أكثر الناس لا يؤمنون. وعن ابن عباس: أنهم أهل مكة. ولو حرصت: ولو بالغت في طلب إيمانهم لا يؤمنون لفرط عنادهم وتصميمهم على الكفر. وجواب لو محذوف أي: ولو حرصت لم يؤمنوا، إنما يؤمن من يشاء الله إيمانه. والضمير في عليه عائد على دين الله أي: ما تبتغي عليه أجراً على دين الله، وقيل: على القرآن، وقيل: على التبليغ، وقيل: على الإنباء بمعنى القول. وفيه توبيخ للكفرة، وإقامة الحجة عليهم. أو وما تسألهم على ما تحدثهم به وتذكرهم أن ينيلوك منفعة وجدوى، كما يعطى حملة الأحاديث والأخبار إن هو إلا موعظة وذكر من الله للعالمين عامة، وحث على طلب النجاة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ا وقرأ بشر بن عبيد: وما نسألهم بالنون.

السابقالتالي
2