Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذٰلِكَ ٱلْخِزْيُ ٱلْعَظِيمُ } * { يَحْذَرُ ٱلْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ ٱسْتَهْزِءُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ }

قوله سبحانه وتعالى: { ألم يعلموا } قال أهل المعاني ألم تعلم خطاب لمن علم شيئاً ثم نسيه أو أنكره فيقال له ألم تعلم أنه كان كذا وكذا ولما طال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهر المؤمنين والمنافقين وعلمهم من أحكام الدين ما يحتاجون إليه خاطب المنافقين بقوله ألم يعلموا يعني من شرائع الدين التي علمهم رسولنا { أنه من يحادد الله ورسوله } يعني أنه من يخالف الله ورسوله. وأصل المحاداة في اللغة: المخالفة والمجانبة والمعادة. واشتقاقه. من الحد. يقال: حاد فلان فلاناً إذا صار في غير حده وخالفه في أمره. وقيل: معنى يحادد الله ورسوله أي يحارب الله ورسوله ويعاند الله ورسوله { فأن له نار جهنم } أي فحق أن له نار جهنم { خالداً فيها } يعني على الدوام { ذلك الخزي العظيم } يعني ذلك الخلود في نار جهنم هو الفضيحة العظيمة. قوله عز وجل: { يحذر المنافقون } يعني يخشى المنافقون { أن تنزل عليهم سورة } يعني على المؤمنين { تنبئهم } يعني تخبر المؤمنين { بما في قلوبهم } يعني بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين وذلك أن المنافقين كانوا فيما بينهم يذكرون المؤمنين بسوء ويسترونه ويخافون الفضيحة ونزول القرآن في شأنهم. قال قتادة: وهذه السورة كانت تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة يعني أنها فضحت المنافقين وبعثرت عن أخبارهم وأثارتها وأسفرت عن مخازيهم ومثالبهم. وقال ابن عباس: أنزل الله ذكر سبعين رجلاً من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة منه على المؤمنين لئلا يعير بعضهم بعضاً لأن أولادهم كانوا مؤمنين { قل استهزئوا } أمر تهديد فهو كقوله اعملوا ما شئتم { إن الله مخرج } أي مظهر { ما تحذرون } والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يظهر إلى الوجود ما كان المنافقون يسترونه ويخفونه عن المؤمنين. قال ابن كيسان: نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلاً من المنافقين وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها وتنكروا له في ليلة مظلمة فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد أضمروا له وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم وكان معه عمار بن ياسر يقود ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذيفة يسوقها فقال لحذيفة: " اضرب وجوه رواحلهم فضربها حذيفة حتى نحاهم عن الطريق فلما نزل قال لحذيفة: من عرفت من القوم؟ قال لم أعرف منهم أحداً يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنهم فلان وفلان حتى عدَّهم كلهم فقال حذيفة هلا بعثت إليهم من يقتلهم فقال: أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيناهم الله بالدبيلة "

السابقالتالي
2