Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ } * { قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } * { قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } * { فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }

{ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } يعني أن الله أهلك عاداً وجعلكم تخلفونهم في الأرض وتعمرونها { وبوأكم } يعني وأسكنكم وأنزلكم { في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً } يعني تبنون القصور من سهولة الأرض لأن القصور إنما تبنى من اللِّبن والآجر المتخذ من الطين السهل اللين { وتنحتون الجبال بيوتاً } يعني وتشقون بيوتاً من الجبال وقيل كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء وهذا يدل على أنهم كانوا متمتعين مترهفين { فاذكروا آلاء الله } أي فاذكروا نعمة الله عليكم واشكروه عليها { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } قال قتادة: معناه ولا تسيروا في الأرض مفسدين فيها والعثو أشد الفساد وقيل أراد به عقر الناقة وقيل هو على ظاهره فيدخل فيه النهي عن جميع أنواع الفساد { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } يعني قال الأشراف الذين تعظموا عن الإيمان بصالح { للذين استضعفوا } يعني المساكين { لمن آمن منهم } يعني قال الأشراف المتعظمون في أنفسهم لأتباعهم الذين آمنوا بصالح وهم الضعفاء من قومه { أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه } يعني أن الله أرسله إلينا وإليكم { قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون } يعني قال الضعفاء إنا بما أرسل الله به صالحاً من الدين والهدى مصدقون { قال الذين استكبروا } يعني عن أمر الله والإيمان به وبرسوله صالح { إنا بالذي آمنتم به كافرون } أي جاحدون منكرون { فعقروا الناقة } يعني فعقرت ثمود الناقة والعقر قطع عرقوب البعير ثم جعل النحر عقراً لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره { وعتوا عن أمر ربهم } أي تكبروا عن أمر ربهم وعصوه والعتو والغلوّ في الباطل والتكبر عن الحق والمعنى أنهم عصوا الله وتركوا أمره في الناقة وكذبوا نبيهم صالحاً عليه الصلاة والسلام { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا } يعني من العذاب { إن كنت من المرسلين } يعني: إن كنت كما تزعم أنك رسول الله فإن الله تعالى ينصر رسله على أعدائه وإنما قالوا ذلك لأنهم كانوا مكذبين في كل ما أخبرهم به من العذاب فعجل الله لهم ذلك.