Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

قوله تعالى إخباراً عن عيسى { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به } يعني ما قلت لهم إلا قولاً أمرتني به { أن اعبدوا الله } يعني قلت لهم اعبدوا الله { ربي وربكم } يعني وحده ولا تشركوا به شيئاً { وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم } يعني وكنت أشهد ما يفعلون وأحصره ما دمت مقيماً فيهم { فلما توفيتني } يعني فلما رفعتني إلى السماء فالمراد به وفاة الرفع لا الموت { كنت أنت الرقيب عليهم } يعني الحفيظ عليهم المراقب لأعمالهم وأحوالهم والرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء { وأنت على كل شيء شهيد } يعني أنت شهدت مقالتي التي قلتها لهم وأنت الشهيد عليهم بعد ما رفعتني إليك لا تخفى عليك خافية فعلى هذا الشهيد هنا بمعنى الشاهد لما كان وما يكون أن يجوز أن يكون الشهيد هنا بمعنى العليم يعني أنت العالم بكل شيء فلا يعزب عن علمك شيء. قوله عز وجل إخباراً عن عيسى عليه السلام { إن تعذبهم } يعني إن تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة بأن تميتهم على كفرهم { فإنهم عبادك } لا يقدرون على دفع ضر نزل بهم ولا جلب نفع لأنفسهم وأنت العادل فيهم لأنك أوضحت لهم طريق الحق فرجعوا عنه وكفروا { وإن تغفر لهم } يعني لمن تاب من كفره منهم بأن تهديه إلى الإيمان فإن ذلك بفضلك ورحمتك { فإنك أنت العزيز } يعني في الانتقام ممن تريد الانتقام منه لا يمتنع عليك ما تريده { الحكيم } في أفعالك كلها وهذا التفسير إنما يصح على قول السدي لأنه قال كان سؤال الله عز وجل لعيسى عليه السلام حين رفعه إلى السماء قبل يوم القيامة. أما على قول جمهور المفسرين إن هذا السؤال إنما يقع يوم القيامة ففي قوله { وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } إشكال وهو أنه يليق بعيسى عليه السلام طلب المغفرة لهم مع علمه بأن الله تعالى لا يغفر لمن يموت على الشرك والجواب عن هذا الإشكال من وجوه أحدها أنه ليس هذا على طريق طلب المغفرة ولو كان كذلك لقال فإنك أنت الغفور الرحيم ولكنه على تسليم الأمر إلى الله وتفويضه إلى مراده فيهم لأنه العزيز في ملكه الحكيم في فعله ويجوز في حكمته وسعة مغفرته ورحمته أن يغفر للكفار، لكنه تعالى أخبر أنه لا يفعل ذلك بقوله { إن الله لا يغفر أن يشرك به } الوجه الثاني: قيل معناه أن تعذبهم يعني أقامتهم على كفرهم إلى الموت وإن تغفر لهم يعني لمن آمن منهم وتاب ورجع عن كفره، الوجه الثالث: قال ابن الأنباري: لما قال الله لعيسىأأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله }

السابقالتالي
2