Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } * { إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }

{ ولله جنود السموات والأرض } تقدم تفسيره بقي ما فائدة التكرير ولم قدم ذكر جنود السموات والأرض على إدخال المؤمنين الجنة ولم أخر ذكر جنود السموات والأرض هنا بعد تعذيب المنافقين والكافرين، فنقول: فائدة التكرار للتأكيد وجنود السموات والأرض منهم من هو للرحمة ومنهم من هو للعذاب فقدم ذكر جنود السموات والأرض قبل إدخال المؤمنين الجنة ليكون مع المؤمنين جنود الرحمة فيثبتوهم على الصراط وعند الميزان فإذا دخلوا الجنة أفضوا إلى جوار الله تعالى ورحمته والقرب منه، فلا حاجة لهم بعد ذلك إلى شيء، وأخر ذكر جنود السموات والأرض بعد تعذيب الكافرين والمنافقين ليكون معهم جنود السخط فلا يفارقوهم أبداً. فإن قلت: قال في الآية الأولى: { وكان الله عليماً حكيماً } ، وقال في هذه الآية { وكان الله عزيزاً حكيماً } فما معناه؟ قلت: لما كان في جنود السموات والأرض من هو للرحمة ومن هو للعذاب وعلم الله ضعف المؤمنين، ناسب أن تكون خاتمة الآية الأولى { وكان الله عليماً حكيماً } ، ولما بالغ في وصف تعذيب الكافر والمنافق وشدته، ناسب أن تكون خاتمة الآية الثانية { وكان الله عزيزاً حكيماً } فهو كقوله:أليس الله بعزيز ذي انتقام } [الزمر: 37] وقولهفأخذناهم أخذ عزيز مقتدر } [القمر: 42] قوله تعالى: { إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره في معرض الامتنان عليه حيث شرفه بالرسالة وبعثه إلى الكافة شاهداً على أعمال أمته ومبشراً يعني لمن آمن به وأطاعه بالثواب ونذيراً يعني لمن خالفه وعصى أمره بالعقاب ثم بين فائدة الإرسال فقال تعالى: { لتؤمنوا بالله ورسوله } فالضمير فيه للناس المرسل إليهم { وتعزروه } يعني ويقووه وينصروه. والتعزير: نصر مع تعظيم { وتوقروه } يعني وتعظموه والتوقير: التعظيم والتبجيل { وتسبحوه } من التسبيح الذي هو التنزيه من جميع النقائص أو من السبحة وهي الصلاة. قال الزمخشري: والضمائر لله تعالى والمراد بتعزير الله تعالى. تعزير دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فرق الضمائر فقد أبعد وقال غيره: الكنايات في قوله ويعزروه ويوقروه راجعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعندها تم الكلام فالوقف عليّ ويوقروه وقف تام ثم يبتدئ بقوله ويسبحوه { بكرة وأصيلاً } على أن الكناية في ويسبحوه راجعة إلى الله تعالى يعني ويصلوا الله أو يسبحوا بالغداة والعشي. قوله عز وجل: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } يعني إن الذين يبايعونك يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا إنما يبايعون الله لأنهم باعوا أنفسهم من الله عز وجل بالجنة وأصل البيعة: العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطاعة للإمام، والوفاء بالعهد الذي التزمه له، والمراد بهذه البيعة بيعة الرضوان بالحديبية، وهي قرية ليست بكبيرة بينها وبين مكة أقل من مرحلة أو مرحلتين سميت ببئر هناك.

السابقالتالي
2