Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي ٱلأَوَّلِينَ } * { وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } * { وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ }

{ وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون } يعني كاستهزاء قومك بك وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم { فأهلكنا أشد منهم بطشاً } أي أقوى من قومك قوة { ومضى مثل الأولين } أي صفتهم والمعنى أن كفار قريش سلكوا في الكفر والتكذيب مسلك من كان قبلهم فليحذروا أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين من الخزي والعقوبة. قوله عز وجل: { ولئن سألتهم } أي ولئن سألت يا محمد قومك { من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } يعني أنهم أقروا بأن الله تعالى خلقهما وأقروا بعزته وعلمه ومع إقرارهم بذلك عبدوا غيره وأنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم ثم ابتدأ تعالى دالاً على نفسه بذكر مصنوعاته فقال تعالى: { الذي جعل لكم الأرض مهداً } معناه واقفة ساكنة يمكن الانتفاع بها ولما كان المهد موضع راحة الصبي فلذلك سمى الأرض مهاداً لكثرة ما فيها من الراحة للخلق { وجعل لكم فيها سبلاً } أي طرقاً { لعلكم تهتدون } يعني إلى مقاصدكم في أسفاركم { والذي نزل من السماء ماء بقدر } أي بقدر حاجاتكم إليه لا كما أنزل على قوم نوح حتى أهلكهم { فأنشرنا به } أي بالمطر { بلدة ميتاً } أي كما أحيينا هذه البلدة الميتة بالمطر { كذلك تخرجون } أي من قبوركم أحياء { والذي خلق الأزواج كلها } أي الأصناف والأنواع كلها قيل إن كل ما سوى الله تعالى فهو زوج وهو الفرد المنزه عن الأضداد والأنداد والزوجية { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون } يعني في البر والبحر.