Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً }

قوله عز وجل: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } يعني ولن تقدروا أن تسووا بين النساء في الحب وميل القلب لأن ذلك مما لا تقدرون عليه وليس من كسبكم { ولو حرصتم } يعني على العدل والتسوية بينهن وقيل معناه ولو حرصتم على ذلك { فلا تميلوا كل الميل } يعني إلى التي تحبونها في القسم والنفقة والمعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن قدرتكم ووسعكم ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك الميل في القول والفعل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط " أخرجه الترمذي وعند أبي داود " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " وعن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب " أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وقوله تعالى: { فتذروها كالمعلقة } يعني فتدعوا الأخرى التي لا تميلون إليها كالمعلقة لا أيماً ولا ذات بعل كالشيء المعلق لا هو في السماء ولا على الأرض. وقيل معناه فتذروها كالمسجونة لا هي مخلصة فتتزوج ولا هي ذات بعل فيحسن إليها { وإن تصلحوا } يعني بالعدل في القسم { وتتقوا } يعني الجور في القسم { فإن الله كان غفوراً } يعني لما حصل من الميل إلى بعضهن دون بعض { رحيماً } يعني بكم حيث لم يكلفكم ما لا تقدرون عليه { وإن يتفرقا } يعني إن لم يصطلحا وأرادا الفرقة { يغن الله كلاًّ من سعته } يعني من فضله ورزقه والمعنى يغني الزوج بامرأة أخرى والمرأة بزوج آخر. وقيل معناه يعوض الزوج بما يحب والمرأة بما تحب ويوسع عليهما وفي هذا تسلية لكل واحد من الزوجين بعد الطلاق { وكان الله واسعاً } يعني واسع الفضل والرحمة وقيل واسع القدرة والعلم والرزق وقيل هو الغني الذي وسع جميع مخلوقاته غناه { حكيماً } يعني فيما أمر به ونهى عنه. فصل فيما يتعلق بحكم الآية وجملته أن الرجل إذا كان تحته امرأتان أو أكثر يجب عليه التسوية بينهن في القسم فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسم عصى الله عز وجل في ذلك وعليه القضاء للمظلومة والتسوية شرك في البيتوتة أما في الجماع فلا لأن ذلك يدور النشاط وميل القلب وليس ذلك إليه ولو كان في نكاحه حرة وأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة واحدة. وإذا تزوج جديدة على قديمات كن عنده فإنه يخص الجديدة بأن يبيت عندها سبع ليال إن كانت الجديدة بكراً وإن كانت ثيباً خصها بثلاث ليال ثم إنه يستأنف القسم ويسوي بينهن ولا يجب عليه قضاء عوض هذه الليالي للقديمات ويدل على ذلك ما روى أبو قلابة عن أنس قال: " من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً وقسم " قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنساً رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيحين.

السابقالتالي
2