Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } * { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } * { وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } * { وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } * { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ }

{ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون له إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك فقال الله تعالى قل إن ضللت فيما تزعمون أنتم فإنما أضل على نفسي أي إثم ضلالتى على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي إليَّ ربي } أي في القرآن والحكمة { إنه سميع قريب } قوله عز وجل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ فزعوا } أي عند البعث أي حين يخرجون من قبورهم وقيل عند الموت { فلا فوت } أي لا يفوتوننا ولا نجاة لهم { وأخذوا من مكان قريب } قيل من تحت أقدامهم، وقيل أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها حيثما كانوا فإنهم من الله قريب لا يفوتونه، ولا يعجزونه وقيل: من مكان قريب يعني عذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وقيل: هو خسف بالبيداء ومعنى الآية ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمراً تعتبر به { وقالوا آمنا به } أي حين عاينوا العذاب قيل هو عند اليأس وقيل هو عند البعث { وأنى لهم التناوش } أي التناول والمعنى كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان والتوبة وقد كان قريباً منهم في الدنيا فضيعوه وقال ابن عباس يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا { من مكان بعيد } أي من الآخرة إلى الدنيا { وقد كفروا به من قبل } أي القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يعاينوا العذاب وأهوال القيامة { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } قيل هو الظن لأن علمه غاب عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون، والمعنى يرمون محمداً صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وهو قولهم إنه شاعر ساحر كاهن لا علم له بذلك وقيل يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي الإيمان والتوبة والرجوع إلى الدنيا ونعيمها وزهرتها { كما فعل بأشياعهم } أي بنظرائهم ومن كان على مثل حالهم من الكفار { من قبل } أي لم تقبل منهم التوبة في وقت اليأس { إنهم كانوا في شك } أي من البعث ونزول العذاب بهم { مريب } أي موقع الريبة والتهمة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.