Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } * { قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } * { وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } * { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } * { فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } * { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ } * { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } * { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }

قوله عز وجل: { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } أي في الدنيا أنهم من شركائي { قال الذين حق عليهم القول } أي وجب عليهم العذاب وهم رؤوس الضلالة { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } أي دعوناهم إلى الغي وهم الأتباع { أغويناهم كما غوينا } أي أضللناهم كما ضللنا { تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون } معناه تبرأ بعضهم من بعض وصاروا أعداء { وقيل } يعني للكفار { ادعوا شركاءكم } أي الأصنام لتخلصكم من العذاب { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } أي لم يجيبوهم { ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } معناه لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة { ويوم يناديهم } أي يسأل الكفار { فيقول ماذا أجبتم المرسلين } أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين { فعميت عليهم } أي خفيت واشتبهت عليهم { الأنباء } يعني الأخبار والأعذار والحجج { يومئذ } فلم يكن لهم عذر ولا حجة { فهم لا يتساءلون } أي لا يجيبون ولا يحتجون وقيل يسكتون فلا يسأل بعضهم بعضاً { فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين } أي من السعداء الناجين وعسى من الله واجب. قوله تعالى { وربك يخلق ما يشاء ويختار } نزلت هذه الآية جواباً للمشركين حين قالوالولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } [الزخرف: 31] يعني الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم لأنه المالك المطلق وله أن يخص ما يشاء بما يشاء لا اعتراض ألبتة { ما كان لهم الخيرة } أي ليس لهم الاختيار، أو ليس لهم أن يختاروا على الله. وقيل معناه ويختار الله ما كان هو الأصلح والخير لهم فيه، ثم نزه الله تعالى نفسه فقال { سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن } أي تخفي { صدورهم وما يعلنون } أي يظهرون { وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة } أي يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة في الجنة { وله الحكم } أي فصل القضاء بين الخلق وقال ابن عباس يحكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل المعصية بالشقاوة { وإليه ترجعون } قوله عز وجل { قل } أي قل يا محمد لأهل مكة { أرأيتم } يعني أخبروني { إن جعل الله عليكم الليل سرمداً } أي دائماً { إلى يوم القيامة } لا نهار فيه { من إله غير الله يأتيكم بضياء } أي بنهار تطلبون فيه المعيشة { أفلا تسمعون } أي سماع فهم وقبول { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة } أي لا ليل فيه { من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون } أي ما أنتم عليه من الخطأ قيل إن من نعمة الله تعالى على الخالق أن جعل الليل والنهار يتعاقبان لأن المرء في حال الدنيا وفي حال التكليف مدفوع إلى التعب ليحصل ما يحتاج إليه ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار ولأجله يحصل الاجتماع فتمكن المعاملات ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالراحة والسكون بالليل فلا بد منهما فأما من الجنة فلا تعب ولا نصب فلا حاجة بهم إلى الليل ولذلك يدوم لهم الضياء أبداً فبين الله تعالى أنه القادر على ذلك ليس غيره فقال { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار } أي يتعاقبان بالظلمة والضياء { لتسكنوا فيه } أي في الليل { ولتبتغوا من فضله } أي بالنهار { ولعلكم تشكرون } أي نعم الله فيهما { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } كرر ذلك النداء للمشركين لزيادة التقريع والتوبيخ { ونزعنا } يعني أخرجنا وقيل ميزنا { من كل أمة شهيداً } يعني رسولهم يشهد عليهم بأنه بلغهم رسالة ربهم ونصح لهم { فقلنا } يعني للأمم المكذبة لرسلهم { هاتوا برهانكم } أي حجتكم بأن معي شريكاً { فعلموا أن الحق لله } أي التوحيد لله { وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي يختلقون في الدنيا من الكذب على الله.