Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ وَمَآ أُوْلَـٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ } * { وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوۤاْ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ } * { أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } * { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُون } * { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } * { قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

{ لقد أنزلنا آيات مبينات } يعني القرآن هو المبين للهدى والأحكام والحلال والحرام { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } يعني إلى دين الإسلام الذي هو دين الله وطريقه إلى رضاه وجنته. قوله تعالى { ويقولون } يعني المنافقين { آمنا بالله وبالرسول وأطعنا } أي يقولونه: بألسنتهم من غير اعتقاد { ثم يتولى فريق منهم } أي يعرض على طاعة الله ورسوله { من بعد ذلك } أي من بعد قولهم آمناً، ويدعو إلى غير حكم الله قال الله تعالى { وما أولئك بالمؤمنين } نزلت هذه الآية في بشر المنافق، كان بينه وبين يهودي خصومة في أرض، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال المنافق بل نتحاكم إلى كعب بن الأشرف فإن محمداً يحيف فأنزل الله هذه الآية { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم } أي الرسول يحكم بحكم الله بينهم { إذا فريق منهم معرضون } يعني عن الحكم وقيل عن الإجابة { وإن لم يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } أي مطيعين منقادين لحكمه أي إذا كان الحكم لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم أنه، كما يحكم عليهم بالحق يحكم لهم أيضاً { في قلوبهم مرض } أي كفر ونفاق { أم ارتابوا } أي شكوا وهذا استفهام ذم وتوبيخ والمعنى هم كذلك { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } أي بظلم { بل أولئك هم الظالمون } أي لأنفسهم بإعراضهم عن الحق. قوله عزّ وجلّ { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله } أي إلى كتاب الله { ورسوله ليحكم بينهم } هذا تعليم أدب الشرع على أي من هذه صفته { هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله } قال ابن عباس فيما ساءه وسره { ويخش الله } أي على ما عمل من الذنوب { ويتقه } أي فيما بعد { فأولئك هم الفائزون } يعني الناجون. قوله تعالى { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } قيل: جهد اليمين أن يحلف بالله ولا يزيد على ذلك شيئاً { لئن أمرتهم ليخرجن } وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت نكن معك لئن خرجت خرجنا، ولئن أقمت أقمنا، ولئن أمرتنا بالجهاد جاهدنا وقيل لما نزل بيان كراهتهم لحكم الله ورسوله قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا، وأموالنا ونسائنا لخرجنا، فكيف لا نرضى بحكمك فقال الله تعالى { قل } لهم { لا تقسموا } يعني لا تحلفوا، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال { طاعة معروفة } يعني هذه طاعة القول باللسان دون الاعتقاد بالقلب، هي معروفة يعني أمر عرف منكم أنكم تكذبون، وتقولون ما لا تفعلون وقيل: معناه طاعة معروفة بنية خالصة أفضل وأمثل من يمين باللسان لا يوافقها الفعل { إن الله خبير بما تعلمون } يعني من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } يعني بقلوبكم وصدق نياتكم { فإن تولوا } يعني أعرضوا عن طاعة الله ورسوله { فإنما عليه } أي على الرسول { ما حمل } أي ما كلف وأمر به من تبليغ الرسالة { وعليكم ما حملتم } أي ما كلفتم من الإجابة والطاعة { وإن تطيعوه تهتدوا } أي تصيبوا الحق والرشد في طاعته { وما على الرسل إلا البلاغ المبين } أي التبليغ الواضح البين.

السابقالتالي
2 3