Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ } * { قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ } * { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ } * { قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ } * { وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوۤاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ } * { فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ } * { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ } * { قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ } * { إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } * { إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ } * { وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ }

{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولاً { فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس، فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلاً في ميل من كل جانب ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده، وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض. وقال ابن عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى } قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقائين. وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة { قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } أي لرئيسكم وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا أشد عذاباً } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات، قيل هي اليد البيضاء والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا. وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم، وقيل معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } يعني فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين.

السابقالتالي
2