Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ } * { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } * { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ } * { وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ } * { وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ } * { قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ }

{ فاصبر على ما يقولون } نسختها آية السيف { وسبح بحمد ربك } أي صل بأمر ربك { قبل طلوع الشمس } يعني صلاة الفجر { وقبل غروبها } أي صلاة العصر { ومن آناء الليل } أي ومن ساعاته { فسبح } يعني فصل المغرب والعشاء قال ابن عباس يريد أول الليل { وأطراف النار } يعني صلاة الظهر سمي وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء { لعلك ترضى } أي ترضى ثوابه في المعادن وقيل معناه لعلك ترضى بالشفاعة، وقرىء ترضى بضم التاء أي تعطى ثوابه، وقيل يرضاك ربك ق عن جرير بن عبد الله قال: " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر وقال إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " قوله لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم، وهو الظلم والمعنى أنكم ترونه جميعاً لا يظلم بعضكم بعضاً في رؤيته وروي بتشديد الميم من الانضمام والازدحام، أي لا يزدحم ولا ينضم بعضكم إلى بعض في رؤيته والكاف في قوله كما ترون هذا القمر كاف التشبيه للرؤية لا للمرئي وهي فعل الرائي، ومعناه ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم هذا القمر ليلة البدر ولا ترتابون فيه ولا تشكون قوله عز وجل: { ولا تمدن عينيك } " قال أبو رافع نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال قل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بعني كذا وكذا من الدقيق أو سلفني إلى هلال رجب فأتيته فقلت له ذلك فقال والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال والله لئن باعني أو أسلفني لقضيته إني لأمين في السماء وأمين في الأرض أذهب بدرعي الحديد إليه " " فنزلت هذه الآية: { ولا تمدن عينيك } أي لا تنظر نظراً تكاد تردده استحساناً للمنظور إليه وإعجاباً به وتمنياً له { إلى ما متعنا به } أي أعطينا { أزواجاً } أي أصنافاً { منهم زهرة الحياة الدنيا } أي زينتها وبهجتها { لنفتنهم فيه } أي لنجعل ذلك فتنة بأن تزيد النعمة فيزيدوا كفراً وطغياناً { ورزق ربك } أي في المعاد في الجنة { خير وأبقى } أي أدوم وقال أبي بن كعب من لم يعتز بالله تقطعت نفسه حسرات، ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس يطل حزنه ومن ظن أن نعمة الله عليه في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر عذابه. ف قوله تعالى: { وأمر أهلك } أي قومك وقيل من كان على دينك { بالصلاة } يعني بالمحافظة عليها { واصطبر عليها } يعني اصبر على الصلاة فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وقيل اصبر عليها فإن الوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان القول { لا نسألك رزقاً } أي لا نكلفك أن ترزق أحداً من خلقنا ولا أن ترزق نفسك بل نكلفك عملاً { نحن نرزقك } أي بل نحن نرزقك ونرزق أهلك { والعاقبة للتقوى } أي الخصلة المحمودة لأهل التقوى قال ابن عباس الذين صدقوك واتبعوك وآمنوا بك وفي بعض المسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية قوله تعالى { وقالوا } يعني المشركين { لولا يأتينا بآية من ربه } أي الآية المقترحة فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة { أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } أي بيان ما فيها وهو القرآن لأنه أقوى دلالة وأوضح آية وقيل معنى ما في الصحف ما في التوراة والإنجيل وغيرهما من أخبار الأمم أنهم اقترحوا الآيات فلما أتتهم لم يؤمنوا فعجلنا لهم العذاب والهلاك فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم كحال أولئك وقيل بينة ما في الصحف الأولى هي البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وبعثته { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } أي من قبل إرسال الرسل وإنزال القرآن { لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسلاً } أي لقالوا يوم القيامة أولاً أرسلت إلينا رسولاً يدعونا { فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } بالعذاب والهوان والافتضاح { قل كل متربص } أي منتظر دوائر الزمان وذلك أن المشركين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون وحوادث الدهر فإذا مات تخصلنا قال الله تعالى: { فتربصوا } أي فانتظروا { فستعلمون } أي إذا جاء أمر الله وقامت القيامة { ومن أصحاب الصراط السوي } يعني المستقيم { ومن اهتدى } يعني من الضلالة نحن أم أنتم والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.