Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَٱنظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلْيَمِّ نَسْفاً } * { إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } * { كَذٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً } * { مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً } * { خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ حِمْلاً } * { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً } * { يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً } * { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } * { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } * { فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً } * { لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً } * { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً }

{ قال } يعني موسى للسامري { فاذهب فإن لك في الحياة } يعني ما دمت حياً { أن تقول لا مساس } يعني لا تخالط أحداً ولا يخالطك أحد فعوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أوحش منها ولا أعظم وذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يقربوه وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا مساس لك ولولدك. فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع لا يمس أحداً وقيل كان إذا مس أحداً. أو مسه أحد حما جميعاً فتحامى الناس وتحاموه وكان لا مساس حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك { وإن لك } يا سامري { موعداً } يعني بعذابك في الآخرة { لن تخلفه } قرىء بكسر اللام ومعناه لن تغيب عنه ولا مذهب لك عنه بل توافيه يوم القيامة، وقرىء بالفتح أي لن تكذبه ولم يخلفكه الله بل يكافئك على فعلك { وانظر لننسفنه } أي لنذرينه { في اليم } يعني في البحر { نسفاً } روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم وحرقه في النار ثم ذراه في البحر وقيل معناه لنحرقنه أي لنبردنه فعلى هذا التأويل لم ينقلب لحماً ودماً فإن ذلك لا يمكن أن يبرد بالمبرد ويمكن أن يقال صار لحماً ودماً ثم بردت عظامه بالمبرد حتى صارت بحيث يمكن نسفها في البحر فلما فرغ موسى من أمر العجل وإبطال ما ذهب إليه السامري رجع إلى بيان الدين الحق فقال مخاطباً لبني إسرائيل { إنما إلهكم الله } يعني المستحق للعبادة والتعظيم هو الله { الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علماً } يعني وسع علمه كل شيء وقيل يعلم من يعبده. قوله عز وجل: { كذلك نقص عليك من أنباء } يعني من أخبار { ما قد سبق } يعني الأمم الخالية وقيل ما سبق من الأمور { وقد آتيناك من لدنا ذكراً } وهو القرآن { من أعرض عنه } يعني عن القرآن ولم يؤمن به ولم يعمل بما فيه { فإنه يحمل يوم القيامة وزراً } يعني حملاً ثقيلاً من الإثم { خالدين فيه } يعني مقيمين في عذاب الوزر { وساء لهم يوم القيامة حملاً } يعني بئس ما حملوا أنفسهم من الإثم { يوم ينفخ في الصور } قيل هو قرن ينفخ فيه يدعي به الناس للمحشر والمراد بهذه النفخة النفخة الثانية لأنه أتبعه بقوله { ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً } يعني نحشر المجرمين زرق العيون سود الوجوه وقيل عمياً وقيل عطشاً { يتخافتون } يعني يتشاورون { بينهم } ويتكلمون خفية { إن لبثتم } يعني مكثتم في الدنيا { إلا عشراً } يعني عشر ليال وقيل في القبور وقيل بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة وذلك أن العذاب رفع عنهم بين النفختين فاستقصروا مدة لبثهم لهول ما عاينوا فقال الله تعالى { نحن أعلم بما يقولون } يعني يتشاورون فيما بينهم { إذ يقول أمثلهم طريقة } أي أوفاهم وأعدلهم قولاً { إن لبثتم إلا يوماً } قصر ذلك في أعينهم في جنب ما استقبلهم من أهوال يوم القيامة وقيل نسوا مقدار لبثهم لشدة ما دهمهم قوله عز وجل { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً }.

السابقالتالي
2