Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ كۤهيعۤصۤ } * { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } * { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً } * { قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً } * { وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً } * { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } * { يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } * { قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً } * { قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } * { قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً }

{ كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة وقيل هو قسم أقسم الله تعالى به. عن ابن عباس قال الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده. { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفياً } أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس { واشتعل الرأس } أي ابيض الشعر { شيباً } أي شمطاً { ولم أكن بدعائك رب شقياً } أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت امرأتي عاقراً } أي لا تلد { فهب لي من لدنك ولياً } أي أعطني من عندك ولداً مرضياً { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء. فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس { واجعله رب رضياً } أي براً تقياً مرضياً. قوله تعالى { يا زكريا } المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل معناه لم نجعل له شبهاً مثلاً، وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط وقال ابن عباس: لم تلد العواقر مثله ولداً، قيل لم يرد الله تعالى بذلك اجتماع الفضائل كلها ليحيى، وإنما أراد بعضها لأن الخليل والكليم كانا قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت امرأتي عاقراً } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتياً } أي يأساً يريد بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئاً وقال رب اجعل لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً } أي صحيحاً سليماً من غير بأس ولا خرس، وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه.