Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً } * { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً } * { وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً } * { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً }

قوله سبحانه وتعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } يعني أنا ما أردنا بإنزال القرآن إلا تقريره للحق فلما أردنا هذا المعنى فكذلك وقع وحصل. وقيل: معناه وما أنزلنا القرآن إلا بالحق المقتضي لإنزاله وما نزل إلا ملتبساً بالحق لاشتماله على الهداية إلى كل خير { وما أرسلناك إلا مبشراً } يعني بالجنة للمطيعين { ونذيراً } أي مخوفاً بالنار للعاصين. قوله عز وجل { وقرآناً فرقناه } أي فصلناه وبيناه وقيل فرقنا به بين الحق الباطل، وقيل: معناه أنزلنا نجوماً لم ينزل مرة واحدة بدليل قوله تعالى { لتقرأه على الناس على مكث } أي على تؤدة وترسل في ثلاث وعشرين سنة { ونزلناه تنزيلاً } أي على حسب الحوادث { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا } فيه وعيد وتهديد { إن الذين أوتوا العلم من قبله } قيل: هم مؤمنو أهل الكتاب الذين كانوا يطلبون الدين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلموا بعد مبعثه مثل زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبي ذر وغيرهم { إذا يتلى عليهم } يعني القرآن { يخرون للأذقان } قال ابن عباس: أراد بها الوجوه { سجداً } أي يقعون على الوجوه سجداً { ويقولون سبحان ربنا } أي تعظيماً لربنا لإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة، من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم { إن كان وعد ربنا لمفعولاً } أي كائناً واقعاً { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً } أي خضوعاً لربهم وقيل يزيدهم القرآن لين قلب، ورطوبة عين فالبكاء مستحب عند قراءة القرآن. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا اجتمع على عبدي غبار في سبيل الله ودخان جنهم " أخرجه الترمذي والنسائي. وزاد النسائي " في منخري مسلم أبداً " الولوج الدخول والمنخر الأنف عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله يقول " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله " أخرجه الترمذي.