Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل/ الخازن (ت 725 هـ) مصنف و مدقق


{ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } * { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } * { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } * { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

{ أثمّ إذا ما وقع } يعني إذا ما نزل العذاب ووقع { آمنتم به } يعني آمنتم بالله وقت نزول العذاب وهو وقت اليأس وقيل معناه صدقتم بالعذاب عند نزوله ودخلت همزة الاستفهام على ثم للتوبيخ والتقريع { آلآن } فيه إضمار تقديره يقال لهم آلآن تؤمنون أي حين وقوع العذاب { وقد كنتم به تستعجلون } يعني تكذيباً واستهزاء { ثم قيل للذين ظلموا } يعني ظلموا أنفسهم بسبب شركهم وكفرهم بالله { ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } يعني في الدنيا من الأعمال. قوله سبحانه وتعالى: { ويستنبئونك أحق هو } يعني ويستخبرونك يا محمد أحق ما تعدنا به من نزول العذاب وقيام الساعة { قل إي وربي } أي قل لهم يا محمد نعم وربي { إنه لحق } يعني إن الذي أعدكم به حق، لا شك فيه { وما أنتم بمعجزين } يعني بفائتين من العذاب لأن من عجز عن شيء فقد فاته { ولو أن لكل نفس ظلمت } يعني أشركت { ما في الأرض } يعني من شيء { لافتدت به } يعني يوم القيامة. والافتداء: بمعنى البذل لما ينجو به من العذاب إلا أنه لا ينفعه الفداء ولا يقبل منه { وأسرّوا الندامة } يعني يوم القيامة، وإنما جاء بلفظ الماضي والقيامة من الأمور المستقبلة، لأن أحوال يوم القيامة لما كانت واجبة الوقوع، جعل الله مستقبلها كالماضي والإسرار يكون بمعنى الإخفاء وبمعنى الإظهار فهو من الأضداد، فلهذا اختلفوا في قوله: وأسروا الندامة. فقال أبو عبيدة: معناه وأظهروا الندامة لأن ذلك اليوم ليس يوم تصبر وتصنع. وقيل: معناه أخفوا، يعني أخفى الرؤساء الندامة من الضعفاء والأتباع خوفاً من ملامتهم إياهم وتعبيرهم لهم { لما رأوا العذاب } يعني: حين عاينوا العذاب وأبصروه { وقضي بينهم بالقسط } يعني وحكم بينهم بالعدل قيل بين المؤمن والكافر وقيل: بين الرؤساء والأتباع. وقيل: بين الكفار لاحتمال أن بعضهم قد ظلم بعضاً فيؤخذ للمظلوم من الظالم وهو قوله سبحانه وتعالى: { وهم لا يظلمون } يعني في الحكم لهم وعليهم بأن يخفف من عذاب المظلوم ويشدد في عذاب الظالم { ألا إن لله ما في السموات والأرض } يعني أن كل شيء في السموات والأرض لله ملك له لا يشركه فيه غيره فليس للكافر شيء يفتدي به من عذاب الله يوم القيامة لأن الأشياء كلها لله وهو أيضاً ملك لله فكيف يفتدي من هو مملوك لغيره بشيء لا يملكه { ألا إن وعد الله حق } يعني ما وعد الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثواب الطائع وعقاب العاصي حق لا شك فيه { ولكن أكثرهم لا يعلمون } يعني حقيقة ذلك { هو يحيي ويميت } يعني الذي يملك ما في السموات والأرض قادر على الإحياء والإماتة لا يتعذر عليه شيء مما أراد { وإليه ترجعون } يعني بعد الموت للجزاء.