Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ } * { قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ } * { وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ } * { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ } * { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدةً قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } * { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَٰتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ } * { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } * { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } * { ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }

{ وَلَهُ } عطف على { لِلَّهِ } { مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ } من السكنى حتى يتناول الساكن والمتحرك أو من السكون ومعناه ما سكن وتحرك فيهما فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله { تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } [النحل: 82] أي الحر والبرد، و ذكر السكون لأنه أكثر من الحركة وهو احتجاج على المشركين لأنهم لم ينكروا أنه خالق الكون و مدبره { وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء مما يشتمل عليه الملوان.

{ قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً } ناصراً ومعبوداً وهو مفعول ثان لـ { ٱتَّخَذَ } والأول { غَيْرَ } وإنما أدخل همزة الاستفهام على مفعول { ٱتَّخَذَ } لا عليه لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ولياً لا في اتخاذ الولي فكان أحق بالتقديم { فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } بالجر صفة لله أي مخترعهما. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها { وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ } وهو يرزق ولا يرزق أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع { قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } لأن النبي سابق أمته في الإسلام كقوله: { وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنتَ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ } [الأنعام: 163] { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } وقيل لي لا تكونن من المشركين ولو عطف على ما قبله لفظاً لقيل: وأن لا أكون، والمعنى: أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك { قُلْ إِنّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } أي إني أخاف عذاب يوم عظيم وهو القيامة إن عصيت ربي فالشرط معترض بين الفاعل والمفعول به محذوف الجواب { مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ } العذاب { يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ } الله الرحمة العظمى وهي النجاة.

{ مَّن يُصْرَفْ } حمزة وعلي و أبو بكر. أي من يصرف الله عنه العذاب { وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ } النجاة الظاهرة { وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرّ } من مرض أو فقر أوغير ذلك من بلاياه { فَلاَ كَـٰشِفَ لَهُ إلا هُوَ } فلا قادر على كشفه إلا هو { وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ } من غنى أو صحة { فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ } فهو قادر على إدامته وإزالته { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ } مبتدأ وخبر أي الغالب المقتدر { فَوْقَ عِبَادِهِ } خبر بعد خبر أي عال عليهم بالقدرة. والقهر بلوغ المراد بمنع غيره من بلوغه { وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ } في تنفيذ مراده { ٱلْخَبِيرُ } بأهل القهر من عباده.

{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدةً } { أَيُّ شَيْء } مبتدأ و { أَكْبَرُ } خبره و { شَهَادَةً } تمييز و «أي» كلمة يراد بها بعض ما تضاف إليه، فإذا كانت استفهاماً كان جوابها مسمى باسم ما أضيفت إليه.

السابقالتالي
2 3