Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَـٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ }

{ يَسْـئَلُونَكَ } في السؤال معنى القول فلذا وقع بعده { مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } كأنه قيل: يقولون لك ماذا أحل لهم. وإنما لم يقل «ماذا أحل لنا» حكاية لما قالوا، لأن «يسألونك» بلفظ الغيبة كقولك «أقسم زيد ليفعلن» ولو قيل «لأفعلن» وأحل لنا لكان صواباً. و«ماذا» مبتدأ و «أحل لهم» خبره كقولك «أي شيء أحل لهم» ومعناه ماذا أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلى عليهم ما حرم عليه من خبيثات المآكل سألوا عما أحل لهم منها فقال: { قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَـٰتُ } أي ما ليس بخبيث منها أو هو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو قياس { وَمَا عَلَّمْتُمْ } عطف على «الطيبات» أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم فحذف المضاف، أو تجعل «ما» شرطية وجوابها «فكلوا» { مّنَ ٱلْجَوَارِحِ } أي الكواسب للصيد من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والعقاب والصقر والبازي والشاهين، وقيل: هي من الجراحة فيشترط للحل الجرح { مُكَلِّبِينَ } حال من «علمتم». وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها بـ «علمتم» أن يكون من يعلم الجوارح موصوفاً بالتكليب، والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها مشتق من الكلب، لأن التأديب في الكلاب أكثر فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه، أو لأن السبع يسمى كلباً ومنه الحديث " اللهم سلط عليه كلباً من كلابك " فأكله الأسد. { تُعَلِّمُونَهُنَّ } حال أو استئناف ولا موضع له. وفيه دليل على أن على كل آخذ علماً أن لا يأخذه إلا من أقتل أهله علماً وأنحرهم دراية، فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه وعض عند لقاء النحارير أنامله. { مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ } من التكليب { فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } الإمساك على صاحبه أن لا يأكل منه فإن أكل منه لم يؤكل إذا كان صيد كلب ونحوه، فأما صيد البازي ونحوه فأكله لا يحرمه وقد عرف في موضعه.

والضمير في { وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ } يرجع إلى ما أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته، أو إلى ما علمتم من الجوارح أي سموا عليه عند إرساله { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } واحذروا مخالفة أمره في هذا كله { إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } إنه محاسبكم على أفعالكم ولا يلحقه فيه لبث. { ٱلْيَوْمَ } الآن { أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ } كرره تأكيداً للمنة { وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ } أي ذبائحهم لأن سائر الأطعمة لا يختص حلها بالملة { وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ } فلا جناح عليكم أن تطعموهم لأنه لوكان حراماً عليهم طعام المؤمنين لما ساغ لهم إطعامهم { وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } هن الحرائر أو العفائف، وليس هذا بشرط لصحة النكاح بل هو للاستحباب لأنه يصح نكاح الإماء من المسلمات ونكاح غير العفائف.

السابقالتالي
2