Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُواْ بِٱلشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوۤاْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَٱسْمَعُواْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ } * { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } * { إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وَٱلأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } * { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوۤاْ آمَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } * { إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } * { قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ }

{ فَإِنْ عُثِرَ } فإن اطلع { عَلَىٰ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّا إِثْماً } فعل ما أوجب إثماً واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين { فئاخران } فشاهدان آخران { يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ } أي من الذين استحق عليهم الإثم، ومعناه من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته، وفي قصة بديل أنه لما ظهرت خيانة الرجلين حلف رجلان من ورثته إنه إناء صاحبهما وإن شهادتهما أحق من شهادتهما { ٱلأَوَّلِٰينَ } الأحقان بالشهادة لقرابتهما أو معرفتهما. وارتفاعهما على «هما الأوليان» كأنه قيل: ومن هما؟ فقيل: الأوليان. أو هما بدل من الضمير في «يقومان» أو من ««آخران». «استحق عليهم الأوليان». حفص أي من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين. «الأوَّلين»: حمزة وأبو بكر على أنه وصف للذين استحق عليهم مجرور أو منصوب على المدح. وسموا أولين لأنهم كانوا أولين في الذكر في قوله «شهادة بينكم» { فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَـٰدَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَـٰدَتِهِمَا } أي ليميننا أحق بالقبول من يمين هذين الوصيين الخائنين { وَمَا ٱعْتَدَيْنَا } وما تجاوزنا الحق في يميننا { إِنَّآ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي إن حلفنا كاذبين { ذٰلِكَ } الذي مر ذكره من بيان الحكم { أَدْنَىٰ } أقرب { أَن يَأْتُواْ } أي الشهداء على نحو تلك الحادثة { بِٱلشَّهَـٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا } كما حملوها بلا خيانة فيها { أَوْ يَخَـٰفُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَـٰنٌ بَعْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ } أي تكرر أيمان شهود آخرين بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور كذبهم { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في الخيانة واليمين الكاذبة { وَٱسْمَعُواْ } سمع قبول وإجابة { وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ } الخارجين عن الطاعة. فإن قلت: ما معنى «أو» هنا؟ قلت: معناه ذلك أقرب من أن يؤدّوا الشهادة بالحق والصدق، إما لله أو لخوف العار والافتضاح برد الأيمان، وقد احتج به من يرى ردّ اليمين على المدعي، والجواب أن الورثة قد ادّعوا على النصرانيين أنهما قد اختانا فحلفا، فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما فأنكرت الورثة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهما الشراء.

{ يَوْمَ } منصوب بـ «اذكروا» أو احذروا { يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ } ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى الإيمان؟ وهذا السؤال توبيخ لمن أنكرهم. «وماذا» منصوب بـ «أجبتم» نصب المصدر على معنى أيَّ إجابة أجبتم { قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا } بإخلاص قومنا دليله { إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ } أو بما أحدثوا بعدنا دليله «كنت أنت الرقيب عليهم» أو قالوا ذلك تأدباً أي علمنا ساقط مع علمك ومغمور به فكأنه لا علم لنا { إِذْ قَالَ ٱللَّهُ } بدل من «يوم يجمع» { يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وٰلِدَتِكَ } حيث طهرتها واصطفيتها على نساء العالمين.

السابقالتالي
2 3