الرئيسية - التفاسير


* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } * { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } * { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } * { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } * { وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ } * { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } * { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } * { وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } * { مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ } * { إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ } * { إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } * { فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } * { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ } * { مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ } * { يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } * { إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ } * { طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } * { كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ } * { كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ } * { خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } * { ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ } * { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } * { إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ } * { إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ } * { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ } * { كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ } * { يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ } * { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } * { فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } * { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ }

{ فَدَعَا رَبَّهُ } شاكياً قومه { أَنَّ هَـؤُلآءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } بأن هؤلاء أي دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم. وقيل: هو قولهرَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } وقرىء { إِنَّ هَـؤُلآء } بالكسر على إضمار القول أي فدعا ربه فقال إن هؤلاء { فَأَسْرِ } من أسرى. { فَأَسْرِ } بالوصل: حجازي من سرى والقول مضمر بعد الفاء أي فقال أسر { بِعِبَادِى } أي بني إسرائيل { لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } أي دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجي المتقدمين ويغرق التابعين { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً } ساكناً. أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق فأمر بأن يتركه ساكناً على هيئته قاراً على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبساً لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئاً ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. وقيل: الرهو: الفجوة الواسعة أي اتركه مفتوحاً على حاله منفرجاً { إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } بعد خروجكم من البحر، وقرىء بالفتح أي لأنهم. { كَمْ } عبارة عن الكثرة منصوب بقوله: { تَرَكُواْ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } هو ما كان لهم من المنازل الحسنة وقيل: المنابر { وَنَعْمَةٍ } تنعم { كَانُواْ فِيهَا فَـٰكِهِينَ } متنعمين { كَذٰلِكَ } أي الأمر كذلك فالكاف في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر { وَأَوْرَثْنَـٰهَا قَوْماً ءَاخَرينَ } ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنو إسرائيل { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ } لأنهم ماتوا كفاراً، والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكي على المؤمن من الأرض مصلاه ومن السماء مصعد عمله، وعن الحسن: أهل السماء والأرض { وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } أي لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا.

{ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرٰءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد { مِن فِرْعَوْنَ } بدل من { ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } بإعادة الجار كأنه في نفسه كان عذاباً مهيناً لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم، أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون { إِنَّهُ كَانَ عَالِياً } متكبراً { مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } خبر ثانٍ أي كان متكبراً مسرفاً { وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ } أي بني إسرائيل { عَلَىٰ عِلْمٍ } حال من ضمير الفاعل أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا { عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ } على عالمي زمانهم { وَءَاتَيْنَـٰهُم مِنَ ٱلأَيَـٰتِ } كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك { مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ } نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون { إِنَّ هَـؤُلآءِ } يعني كفار قريش { لَيَقُولُونَ إِنْ هِىَ } ما الموتة { إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأَولَىٰ } والإشكال أن الكلام وقع في الحياة الثانية لا في الموت، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى؟ وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها وأثبتوا الأولى؟ والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قول تعالى:

السابقالتالي
2 3