Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } * { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ } * { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ } * { فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } * { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } * { إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } * { إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } * { وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ } * { بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ } * { وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } * { أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } * { فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ } * { فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } * { عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } * { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ } * { بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ }

{ قالوآ } أي الرؤساء { بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } أي بل أبيتم أنتم الإيمان وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه مختارين له على الكفر غير ملجئين { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَـٰنٍ } تسلط نسلبكم به تمكنكم واختياركم { بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَـٰغِينَ } بل كنتم قوماً مختارين الطغيان { فَحَقَّ عَلَيْنَا } فلزمنا جميعاً { قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ } يعني وعيد الله بأنا ذائقون لعذابه لا محالة لعلمه بحالنا، ولو حكى الوعيد كما هو لقال إنكم لذائقون ولكنه عدل به إلى لفظ المتكلم لأنهم متكلمون بذلك عن أنفسهم ونحوه قوله
: فقد زعمت هوازن قل ما لي   
ولو حكى قولها لقال «قل مالك» { فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ } فدعوناكم إلى الغي { إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ } فأردنا إغواءكم لتكونوا أمثالنا { فَإِنَّهُمْ } فإن الأتباع والمتبوعين جميعاً { يَوْمَئِذٍ } يوم القيامة { فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } كما كانوا مشتركين في الغواية { إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } أي بالمشركين إنا مثل ذلك الفعل نفعل بكل مجرم { إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } إنهم كانوا إذا سمعوا بكلمة التوحيد استكبروا وأبو إلا الشرك { وَيَقُولُونَ ائِنَّا } بهمزتين: شامي وكوفي { ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ } يعنون محمداً عليه السلام { بَلْ جَاء بِٱلْحَقّ } رد على المشركين { وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } كقوله:مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } [البقرة: 97].

{ إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } بلا زيادة { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } بفتح اللام: كوفي ومدني، وكذا ما بعده أي لكن عباد الله على الاستثناء المنقطع { أُوْلَـئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فَوٰكِهُ } فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ، ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر. وقيل: معلوم الوقت كقوله:وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } [مريم: 62] والنفس إليه أسكن { وَهُم مُّكْرَمُونَ } منعمون { فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } يجوز أن يكون ظرفاً وأن يكون حالاً وأن يكون خبراً بعد خبر، وكذا { عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ } التقابل أتم للسرور وآنس { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ } بغير همز: أبو عمرو وحمزة في الوقف، وغيرهما بالهمزة. يقال للزجاجة فيها الخمر كأس وتسمى الخمر نفسها كأساً. وعن الأخفش: كل كأس في القرآن فهي الخمر، وكذا في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما { مِّن مَّعِينٍ } من شراب معين أو من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض الظاهر للعيون، وصف بما وصف به الماء لأنه يجري في الجنة في أنهار كما يجري الماء قال الله تعالى:وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ خَمْرٍ } [محمد: 15] { بَيْضَآءَ } صفة للكأس { لَذَّةٍ } وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها أو ذات لذة { لِلشَّارِبِينَ }.