Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } * { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } * { فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } * { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

{ وَقِيلَ } للمشركين { ٱدْعُواْ شُرَكَاءكُمْ } أي الأصنام لتخلصكم من العذاب { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ } فلم يجيبوهم { وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } وجواب «لو» محذوف أي لما رأوا العذاب { وَيَوْمَ يُنَـٰدِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ } الذين أرسلوا إليكم. حكى أولاً ما يوبخهم به من اتخاذهم له شركاء ثم ما يقوله الشياطين أو أئمة الكفر عند توبيخهم، لأنهم إذا وبخوا بعبادة الآلهة اعتذروا بأن الشياطين هم الذين استغووهم، ثم ما يشبه الشماتة بهم لاستغاثتهم آلهتهم وعجزهم عن نصرتهم، ثم ما يبكون به من الاحتجاح عليهم بإرسال الرسل وإزاحة العلل { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـاء يَوْمَئِذٍ } خفيت عليهم الحجج أو الأخبار. وقيل: خفي عليهم الجواب فلم يدروا بماذا يجيبون إذ لم يكن عندهم جواب { فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ } لا يسأل بعضهم بعضاً عن العذر والحجة رجاء أن يكون عنده عذر وحجة لأنهم يتساوون في العجز عن الجواب { فَأَمَّا مَن تَابَ } من الشرك { وءامن } بربه وبما جاء من عنده { وَعَمِلَ صَـٰلِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } أي فعسى أن يفلح عند الله. و «عسى» من الكرام تحقيق، وفيه بشارة للمسلمين على الإسلام وترغيب للكافرين على الإيمان. ونزل جواباً لقول الوليد بن المغيرة:لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } [الزخرف: 31] يعني نفسه أو أبا مسعود.

{ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء } وفيه دلالة خلق الأفعال، ويوقف على { وَيَخْتَارُ } أي وربك يخلق ما يشاء وربك يختار ما يشاء { مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ } أي ليس لهم أن يختاروا على الله شيئاً ما وله الخيرة عليهم. ولم يدخل العاطف في { ما كان لهم الخيرة } لأنه بيان لقوله { ويختار } إذ المعنى أن الخيرة لله وهو أعلم بوجوه الحكمة في أفعاله فليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. ومن وصل على معنى ويختار الذي لهم فيه الخيرة فقد أبعد بل «ما» لنفي اختيار الخلق تقريراً لاختيار الحق، ومن قال: ومعناه ويختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح فهو مائل إلى الاعتزال. والخيرة من التخير يستعمل بمعنى المصدر وهو التخير وبمعنى المتخير كقولهم «محمد خيرة الله من خلقه» { سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي الله بريء من إشراكهم وهو منزه عن أن يكون لأحد عليه اختيار