Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ } * { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ } * { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }

{ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ } نتفضل وهو دليل لنا في مسألة الأصلح، وهذه الجملة معطوفة على { إن فرعون علا في الأرض } لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيراً لنبأ موسى وفرعون واقتصاصاً له، أو حال من { يستضعف } أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم وإرادة الله تعالى كائنة فجعلت كالمقارنة لاستضعافهم { عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } قادة يقتدى بهم في الخير أو قادة إلى الخير أو ولاة وملوكاً { وَنَجْعَلَهُمْ ٱلْوَارِثِينَ } أي يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم { وَنُمَكّنَ } مكن له إذا جعل له مكاناً يقعد عليه أو يرقد، ومعنى التمكين { لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ } أي أرض مصر والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ويسلطهم وينفذ أمرهم { وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا } بضم النون ونصب فرعون وما بعده، وبالياء ورفع فرعون وما بعده: علي وحمزة أي يرون منهم ما حذروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم، { ويرى } نصب عطف على المنصوب قبله كقراءة النون أو رفع على الاستئناف { مِنْهُمْ } من بني إسرائيل ويتعلق بـ { نري } دون { يحذرون } لأن الصلة لا تتقدم على الموصول { مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ } الحذر: التوقي من الضرر.

{ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمّ مُوسَىٰ } بالإلهام أو بالرؤيا أو بإخبار ملك كما كان لمريم، وليس هذا وحي رسالة ولا تكون هي رسولاً { أَنْ أَرْضِعِيهِ } «أن» بمعنى أي أو مصدرية { فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ } من القتل بأن يسمع الجيران صوته فينمو عليه { فَأَلْقِيهِ فِى ٱليَمّ } البحر، قيل: هو نيل مصر { وَلاَ تَخَافِى } من الغرق والضياع { وَلاَ تَحْزَنِى } بفراقه { إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ } بوجه لطيف لتربيته { وَجَـٰعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان. والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع، والحزن غم يلحقه لواقع وهو فراقه والإخطار به فنهيت عنهما وبشرت برده إليها وجعله من المرسلين. ورُوي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد. ورُوي أنها حين ضربها الطلق وكانت بعض القوابل الموكلات بحبالى بني إسرائيل مصافية لها فعالجتها فلما وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه ودخل حبه قلبها فقالت: ما جئتك إلا لأقتل مولودك وأخبر فرعون ولكن وجدت لابنك حباً ما وجدت مثله فاحفظيه، فلما خرجت القابلة جاءت عيون فرعون فلفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها فطلبوا فلم يلقوا شيئاً فخرجوا وهي لا تدري مكانه فسمعت بكاءه من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار برداً وسلاماً، فلما ألح فرعون في طلب الولدان أوحي إليها بإلقائه في اليم فألقته في اليم بعد أن أرضعته ثلاثة أشهر