Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } * { لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَأْوَٰهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَٰفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

{ واقيموا الصلاة } معطوف على { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ولا يضر الفصل وإن طال { وَاتُواْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } فيما يدعوكم إليه وكررت طاعة الرسول تأكيداً لوجوبها { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي لكي ترحموا فإنها من مستجلبات الرحمة ثم ذكر الكافرين فقال { لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ } أي فائتين الله بأن لا يقدر عليهم فيها، فالتاء خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وهو الفاعل والمفعولان { الذين كفروا } و { معجزين } وبالياء شامي وحمزة والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره والمفعولان { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } و { معجزين } { وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ } معطوف على { لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ } كَأَنَّهُ قِيلَ: ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ يفوتون الله وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ { وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } أي المرجع النار.

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ } أمر بأن يستأذن العبيد والإماء { وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ } أي الأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار، وقريء بسكون اللام تخفيفاً { ثَلاَثَ مَرَّاتٍ } في اليوم والليلة وهي { مّن قَبْلِ صَـلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ } لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة { وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مّنَ ٱلظَّهِيرَةِ } وهي نصف النهار في القيظ لأنها وقت وضع الثياب للقيلولة { وَمِن بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَاء } لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ } أي هي أوقات ثلاثة عورات فحذف المبتدأ والمضاف. وبالنصب: كوفي غير حفص بدلاً من { ثلاث مرات } أي أوقات ثلاث عورات. وسمي كل واحد من هذه الأحوال عورة لأن الإنسان يختل تستره فيها، والعورة: الخلل ومنها الأعور المختل العين. دخل غلام من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو على عمر رضي الله عنه وقت الظهيرة وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه فقال عمر رضي الله عنه: وددت أن الله نهى عن الدخول في هذه الساعات إلا بالإذن، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزلت عليه الآية. ثم عذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات بقوله { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ } أي لا إثم عليكم ولا على المذكورين في الدخول بغير استئذان بعدهن. ثم بين العلة في ترك الاستئذان في هذه الأوقات بقوله { طَوافُونَ عَلَيْكُمْ } أي هم طوافون بحوائج البيت { بَعْضُكُمْ } مبتدأ خبره { عَلَىٰ بَعْضٍ } تقديره بعضكم طائف على بعض فحذف طائف لدلالة { طوافون } عليه، ويجوز أن تكون الجملة بدلاً من التي قبلها وأن تكون مبينة مؤكدة يعني أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة يطوفون عليكم للخدمة وتطوفون عليهم للاستخدام، فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت لأفضى إلى الحرج وهو مدفوع في الشرح بالنص { كَذٰلِكَ يُبيّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَـٰتِ } أي كما بين حكم الاستئذان يبين لكم غيره من الآيات التي احتجتم إلى بيانها { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } بمصالح عباده { حَكِيمٌ } في بيان مراده.