Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } * { وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ }

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ } أي خائفون { وَٱلَّذِينَ هُم بِـئَايَـٰتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ } أي بكتب الله كلها لا يفرقون بين كتبه كالذين تقطعوا أمرهم بينهم وهم أهل الكتاب { وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ } كمشركي العرب { وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ } أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات. وقريء { يأتون ما أتوا } بالقصر أي يفعلون ما فعلوا { وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } خائفة أي لا تقبل منهم لتقصيرهم { أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبّهِمْ رٰجِعُونَ } الجمهور على أن التقدير لأنهم وخبر { إن الذين } { أُوْلَـئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ } يرغبون في الطاعات فيبادرونها { وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ } أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو لأجلها سبقوا الناس.

{ وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } أي طاقتها يعني أن الذي وصف به الصالحون غير خارج عن حد الوسع والطاقة، وكذلك كل ما كلفه عباده وهو رد على من جوز تكليف ما لا يطاق { وَلَدَيْنَا كِتَابٌ } أي اللوح أو صحيفة الأعمال { يَنطِقُ بِٱلْحَقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } لا يقرؤون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل لا زيادة فيه ولا نقصان، ولا يظلم منهم أحد بزيادة عقاب أو نقصان ثواب أو بتكليف ما لا وسع له به { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هَـٰذَا } بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين { وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌ مّن دُونِ ذٰلِكَ } أي ولهم أعمال خبيثة متجاوزة متخطية لذلك أي لما وصف به المؤمنون { هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ } وعليها مقيمون لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب { حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ } متنعميهم { بِٱلْعَذَابِ } عذاب الدنيا وهو القحط سبع سنين حين دعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، أو قتلهم يوم بدر. و «حتى» هي التي يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية { إذا هم يجئرون } يصرخون استغاثة والجؤار الصراخ باستغاثة فيقال لهم