Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } * { قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ } * { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } * { قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } * { إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ }

{ أَلَمْ تَكُنْ ءايَـٰتِى } أي القرآن { تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } في الدنيا { فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ } وتزعمون أنها ليست من الله تعالى.

{ قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا } ملكتنا { شِقْوَتُنَا } { شقاوتنا } حمزة وعلي وكلاهما مصدر أي شقينا بأعمالنا السيئة التي عملناها. وقول أهل التأويل غلب علينا ما كتب علينا من الشقاوة لا يصح، لأنه إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره ولا يكتب غير الذي علم أنه يختاره فلا يكون مغلوباً ومضطراً في الفعل، وهذا لأنهم إنما يقولون ذلك القول اعتذاراً لما كان منهم من التفريط في أمره فلا يجمل أن يطلبوا لأنفسهم عذراً فيما كان منهم { وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ } عن الحق والصواب { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا } أي من النار { فَإِنْ عُدْنَا } إلى الكفر والتكذيب { فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ } لأنفسنا.

{ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا } اسكتوا سكوت ذلة وهوان { وَلاَ تُكَلّمُونِ } في رفع العذاب عنكم فإنه لا يرفع ولا يخفف. قيل: هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير أن يحضروني. { ارجعوني } { ولا تكلموني } بالياء في الوصل والوقف: يعقوب وغيره بلا ياء { إِنَّهُ } إن الأمر والشأن { كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَا ءامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً } مفعول ثان وبالضم: مدني وحمزة وعلي، وكلاهما مصدر سخر كالسخر إلا أن في ياء النسبة مبالغة. قيل: هم الصحابة رضي الله عنهم. وقيل: أهل الصفة خاصة ومعناه اتخذتموهم هزؤوا وتشاغلتم بهم ساخرين { حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ } بتشاغلكم بهم على تلك الصفة { ذِكْرِى } فتركتموه أي كان التشاغل بهم سبباً لنسيانكم ذكري { وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ } استهزاء بهم