Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ } * { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } * { قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } * { قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } * { قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ }

{ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِى فطَرَهُنَّ } أي التماثيل فأنى يعبد المخلوق ويترك الخالق { وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ } المذكور في التوحيد شاهد { من الشاهدين وتالله } أصله «والله» وفي التاء معنى التعجب من تسهيل الكيد على يده مع صعوبته وتعذره لقوة سلطة نمروذ.

{ لاكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ } لأكسرنها { بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ } بعد ذهابكم عنها إلى عيدكم، قال ذلك سراً من قومه فسمعه رجل واحد فعرض بقولهإِنّى سَقِيمٌ } [الصافات: 89] أي سأسقم ليتخلف. فرجع إلى بيت الأصنام { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً } قطعاً من الجذ وهو القطع جمع جذاذة كزجاجة وزجاج جذاذ بالكسر: علي، جمع جذيذ أي مجذوذ كخفيف وخفاف { إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ } للأصنام أو للكفار أي فكسرها كلها بفأس في يده إلا كبيرها فعلق الفأس في عنقه { لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ } إلى الكبير { يَرْجِعُونَ } فيسألونه عن كاسرها فتبين لهم عجزه، أو إلى إبراهيم ليحتج عليهم، أو إلى الله لما رأوا عجز آلتهم { قَالُواْ } أي الكفار حين رجعوا من عيدهم ورأوا ذلك { مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي إن من فعل هذا الكسر لشديد الظلم لجراءته على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والتعظيم { قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرٰهِيمُ } الجملتان صفتان لـ { فتى } إلا أن الأول وهو { يذكرهم } أي يعيبهم لا بد منه للسمع لأنك لا تقول «سمعت زيداً» وتسكت حتى تذكر شيئاً مما يسمع بخلاف الثاني. وارتفاع { إبراهيم } بأنه فاعل { يقال } فالمراد الاسم المسمى أي الذي يقال له هذا الاسم { قَالُواْ } أي نمروذ وأشراف قومه { فَأْتُواْ بِهِ } أحضروا إبراهيم { عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ } في محل الحال بمعنى معايناً مشاهداً أي بمرأى منهم ومنظر { لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ } عليه بما سمع منه أو بما فعله كأنهم كرهوا عقابه بلا بينة أو يحضرون عقوبتنا له.