Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ } * { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } * { ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

{ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِى إِسْرٰءيلَ } الميثاق العهد المؤكد غاية التأكيد { لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ } إخبار في معنى النهي كما تقول تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد الأمر. وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء وهو يخبر عنه، وتنصره قراءة أبيّ «لا تعبدوا»، وقوله «وقولوا» والقول مضمر. «لا يعبدون»: مكي وحمزة وعلي لأن بني إسرائيل اسم ظاهر والأسماء الظاهرة كلها غيب. ومعناه أن لا يعبدوا فلما حذفت «أن» رفع. { وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً } أي وأحسنوا ليلتئم عطف الأمر وهو قوله «وقولوا» عليه. { وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ } القرابة { وَٱلْيَتَـٰمَىٰ } جمع يتيم وهو الذي فقد أباه قبل الحلم إلى الحلم لقوله عليه السلام " لا يتم بعد البلوغ " { وَٱلْمَسَـٰكِينِ } جمع مسكين وهو الذي أسكنته الحاجة. { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا } قولاً هو حسن في نفسه لإفراط حسنه. «حسناً»: حمزة وعلي. { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ } عن الميثاق ورفضتموه { إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ } قيل: هم الذين أسلموا منهم { وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ } وأنتم قوم عادتكم الإعراض والتولية، عن المواثيق.

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مّن دِيَـٰرِكُمْ } أي لا يفعل ذلك بعضكم ببعض. جعل غير الرجل نفسه إذ اتصل به أصلاً أو ديناً. وقيل: إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه لأنه يقتص منه { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ } بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه { وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } عليها كما تقول: فلان مقر على نفسه بكذا شاهد عليها. أو وأنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على إقرار أسلافكم بهذا الميثاق { ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلاء } استبعاد لما أسند إليهم من القتل والإجلاء والعدوان بعد أخذ الميثاق منهم وإقرارهم وشهادتهم. «أنتم» مبتدأ و«هؤلاء» بمعنى «الذين» { تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ } صلة «»«هؤلاء». و«هؤلاء» مع صلته خبراً «أنتم» { وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مّنكُم مّن دِيَـٰرِهِمْ } غير مراقبين ميثاق الله { تَظَـٰهَرُونَ علَيْهِم } بالتخفيف كوفي أي تتعاونون. وبالتشديد غيرهم. فمن خفف فقد حذف إحدى التائين. ثم قيل: هي الثانية لأن الثقل بها. وقيل: الأولى. ومن شدد قلب التاء الثانية ظاء وأدغم. { بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوٰنِ } بالمعصية والظلم. { وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ } «تفدوهم»: أبو عمرو. «أسرى تفدوهم» مكي وشامي. «أسرى تفدوهم»: حمزة «أسارى تفادوهم»: علي. فدى وفادى بمعنى. و«أسارى» حال وهو جمع أسير وكذلك أسرى. والضمير في { وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ } للشأن أو هو ضمير مبهم تفسيره { إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ } بفداء الأسرى. { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } بالقتال والإجلاء. قال السدي: أخذ الله عليكم أربعة عهود ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة وفداء الأسير فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء. { فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ } هو إشارة إلى الإيمان ببعض والكفر ببعض { مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ } فضيحة وهوان { فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ } وهو الذي لا روح فيه ولا فرح أو إلى أشد من عذاب الدنيا { وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } بالياء مكي ونافع وأبو بكر.