Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } * { يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } * { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ } * { ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } * { أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ } * { إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

«فاذكروني» بالمعذرة { أَذْكُرْكُمْ } بالمغفرة أو بالثناء والعطاء، أو بالسؤال والنوال، أو بالتوبة وعفو الحوبة، أو بالإخلاص والخلاص، أو بالمناجاة والنجاة. { وَٱشْكُرُواْ لِي } ما أنعمت به عليكم { وَلاَ تَكْفُرُونِ } ولا تجحدوا نعمائي.

{ يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ } فبه تنال كل فضيلة { وٱلصَّلَوٰةِ } فإنها تنهى عن كل رذيلة { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ } بالنصر والمعونة { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبيلِ ٱللَّهِ } نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلاً. { أَمْوَاتٌ } أي هم أمواتٍ { بَلْ أَحْيَاء } أي هم أحياء { وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } لا تعلمون ذلك لأن حياة الشهيد لا تعلم حساً. عن الحسن رضي الله عنه أن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدواً وعشياً فيصل إليهم الوجع. وعن مجاهد: يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها. { وَلَنَبْلُوَنَّكُم } ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون على ما أنتم عليه من الطاعة أم لا. { بِشَىْءٍ } بقليل من كل واحدة من هذه البلايا وطرف منه. وقلل ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليهم، ويريهم أن رحمته معهم في كل حال، وأعلمهم بوقوع البلوى قبل وقوعها ليوطنوا نفوسهم عليها. { مِّنَ ٱلْخَوفِ } خوف الله والعدو { وَٱلْجُوعِ } أي القحط أو صوم شهر رمضان { وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ } بموت المواشي أو الزكاة، وهو عطف على شيء، أو على الخوف أي وشيء من نقص الأموال. { وَٱلأَنفُسِ } بالقتل والموت. أو بالمرض والشيب { وَٱلثَّمَرٰتِ } ثمرات الحرث أو موت الأولاد لأن الولد ثمرة الفؤاد { وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ } على هذه البلايا أو المسترجـعين عند البلايا لأن الاسترجاع تسليم وإذعان وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه. وطفىء سراج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون " فقيل: أمصيبة هي؟ قال. " نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة ". والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه البشارة. { ٱلَّذِينَ } نصب صفة للصابرين. ولا وقف عليه بل يوقف على «راجعون». ومن ابتدأ بـ «الذين» وجعل الخبر «أولئك» يقف على «الصابرين» لا على «راجـعون». والأول الوجه لأن الذين وما بعده بيان للصابرين. { إِذَا أَصَـٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ } مكروه. اسم فاعل من أصابته شدة أي لحقته. ولا وقف على «مصيبة» لأن { قَالُواْ } جواب «إذا» و«إذا» وجوابها صلة «الذين». { إِنَّا لِلَّهِ } إقرار له بالملك. { وَإِنَّـا إِلَيْهِ رٰجِعونَ } إقرار على نفوسنا بالهلك. { أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } الصلاة: الحنو والتعطف فوضعت موضع الرأفة، وجمع بينها وبين الرحمة كقولهرَأْفَةً وَرَحْمَةً } [الحديد: 27]رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة: 117]. والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة بعد رحمة. { وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ } لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذعنوا لأمر الله. قال عمر رضي الله عنه: نعم العدلان ونعم العلاوة أي الصلاة والرحمة والاهتداء.