Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً } * { فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً } * { وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً }

{ وَأَعْتَزِلُكُمْ } أراد بالاعتزال المهاجرة من أرض بابل إلى الشام { وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي ما تعبدون من أصنامكم { وَٱدْعُواْ } وأعبد { رَبّى } ثم قال تواضعاً وهضماً للنفس ومعرضاً بشقاوتهم بدعاء آلهتهم { عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا } أي كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام { فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } فلما اعتزل الكفار ومعبودهم { وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ } ولداً { وَيَعْقُوبَ } نافلة ليستأنس بهما { وَكُلاًّ } كل واحد منهما { جَعَلْنَا نَبِيّاً } أي لما ترك الكفار الفجار لوجهه عوضه أولاداً مؤمنين أنبياء { وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا } هي المال والولد { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ } ثناء حسناً وهو الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم في الصلوات، وعبر باللسان عما يوجد باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية { عَلِيّاً } رفيعاً مشهوراً.

{ وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً } كوفي: غير المفضل، أي أخلصه الله واصطفاه، و { مخلِصا } بالكسر غيرهم أي أخلص هو العبادة لله تعالى فهو مخلص بماله من السعادة بأصل الفطرة، ومخلص فيما عليه من العبادة بصدق الهمة { وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء والنبي الذي ينبىء عن الله عز وجل وإن لم يكن معه كتاب كيوشع { وَنَـٰدَيْنَـٰهُ } دعوناه وكلمناه ليلة الجمعة { مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ } هو جبل بين مصر ومدين { ٱلأيْمَـنَ } من اليمين أي من ناحية اليمين، والجمهور على أن المراد أيمن موسى عليه السلام لأن الجبل لا يمين له، والمعنى أنه حين أقبل من مدين يريد مصر نودي من الشجرة وكانت في جانب الجبل على يمين موسى عليه السلام { وَقَرَّبْنَاهُ } تقريب منزلة ومكانة لا منزل ومكان { نَجِيّاً } حال أي مناجياً كنديم بمعنى منادم.