Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ قُل لَوْ كَانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً } * { قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } * { وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً }

{ قُل لَّوْ كَانَ فِي الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ } على أقدامهم كما يمشي الإنس، ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه { مُطْمَئِنِّينَ } حال أي ساكنين في الأرض قارين { لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً } يعلمهم الخير ويهديهم المراشد، فأما الإنس فإنما يرسل الملك إلى مختار منهم للنبوة فيقوم ذلك المختار بدعوتهم وإرشادهم و { بشراً } و { ملكاً } حالان من { رسولاً } { قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم كذبتك وعاندتم. { شهيداً } تمييز أو حال { إِنَّهُ كَان بِعِبَادِهِ } المنذرين والمنذرين { خَبِيراً } عالماً بأحوالهم { بَصِيراً } بأفعالهم فهو مجازيهم وهذه تسلية لرسول الله عليه السلام ووعيد للكفرة { وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ } وبالياء: يعقوب وسهل، وافقهما أبو عمرو، ومدني في الوصل أي من وفقه الله لقبول ما كان من الهدى فهو المهتدي عند الله { وَمَنْ يُضْلِلْ } أي ومن يخذله ولم يعصمه حتى قبل وساوس الشيطان { فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ } أي أنصاراً { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ } أي يسحبون عليها كقولهيوم يسحبون في النار على وجوههم } [القمر: 48] وقيل لرسول الله عليه الصلاة والسلام كيف يمشون على وجوههم؟ قال: " إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " { عُمْياً وَبُكْماً وَصُمَّاً } كما كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن استماعه، فهم في الآخرة كذلك لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم { مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ } طفئ لهبها { زِدْنَـاهُمْ سَعِيراً } توقدا.