Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } * { ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً } * { وَقَالُوۤاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } * { قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } * { أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً }

{ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ } أي نحن أعلم بالحال أو الطريقة التي يستمعون القرآن بها، فالقرآن هو المستمع وهو محذوف و { به } حال وبيان لـ «ما» أي يستمعون القرآن هازئين لا جادين والواجب عليهم أن يستمعوه جادين { إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } نصب بـ { أعلم } أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون { وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ } وبما يتناجون به إذ هم ذوو نجوى { إِذْ يَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ } بدل من { إذ هم } { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا } سحر فجن { ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ } مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون، { فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً } أي فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب في التيه طريقاً يسلكه فلا يقدر عليه فهو متحير في أمره لا يدري ما يصنع.

{ وَقَالُواْ } أي منكرو البعث { أَءذَا كُنَّا عِظَـٰماً وَرُفَـٰتاً أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } أي مجدداً و { خلقاً } حال أي مخلوقين { قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ } أي السماوات والأرض فإنها تكبر عندكم عن قبول الحياة { فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ } يعيدكم { ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } والمعنى أنكم تستبعدون أن يجدد الله خلقكم ويرده إلى حال الحياة بعدما كنتم عظاماً يابسة مع أن العظام بعض أجزاء الحي بل هي عمود خلقه الذي يبنى عليه سائره فليس ببدع أن يردها الله بقدرته إلى الحالة الأولى، ولكن لو كنتم أبعد شيء من الحياة وهو أن تكونوا حجارة أو حديداً لكان قادراً على أن يردكم إلى حال الحياة { فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ } فسيحركونها نحوك تعجباً واستهزاءً { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ } أي البعث استبعاداً له ونفياً { قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا } أي هو قريب و«عسى» للوجوب

.