Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ } * { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } * { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }

{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ } جزاء سيئات أعمالهم { وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } وأحاط بهم جزاء استهزائهم: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلآ ءابَآؤُنَا } هذا كلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقاداً لكان صواباً { وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ } يعني البحيرة والسائبة ونحوهما { كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي كذبوا الرسل وحرموا الحلال وقالوا مثل قولهم استهزاء { فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ } إلا أن يبلغوا الحق ويطّلعوا على بطلان الشرك وقبحه { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } بأن وحدوه { وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ } الشيطان يعني طاعته { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ } لاختيارهم الهدى { وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ } أي لزمته لاختياره إياها { فَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } حيث أهلكهم الله وأخلى ديارهم عنهم. ثم ذكر عناد قريش وحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيمانهم وأعلمه أنهم من قسم من حقت عليه الضلالة فقال { إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ } بفتح الياء وكسر الدال: كوفي. الباقون: بضم الياء وفتح الدال، والوجه فيه أن { من يضل } مبتدأ و { لا يهدي } خبره { وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ } يمنعونهم من جريان حكم الله عليهم ويدفعون عنهم عذابه الذي أعد لهم. { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ } معطوف على { وقال الذي أشركوا } { لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ } هو إثبات لما بعد النفي أي بلى يبعثهم { وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا } وهو مصدر مؤكد لما دل عليه { بلى } لأن { يبعث } موعد من الله وبين أن الوفاء بهذا الوعد حق { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أن وعده حق أو أنهم يبعثون