Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ } * { وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } * { وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } * { وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ } * { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } * { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ }

وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيي وَنُمِيتُ } أي نحيي بالإيجاد ونميت بالإفناء، أو نميت عند انقضاء الآجال ونحيي لجزاء الأعمال على التقديم والتأخير إذ الواو للجمع المطلق { وَنَحْنُ ٱلْوٰرِثُونَ } الباقون بعد هلاك الخلق كلهم. وقيل: للباقي وارث استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه { وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـخِرِينَ } من تقدم ولادة وموتاً ومن تأخر، أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد، أو من تقدم في الإسلام أو في الطاعة أو في صف الجماعة أو في صف الحرب ومن تأخر، { وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ } أي هو وحده يقدر على حشرهم ويحيط بحصرهم { إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } باهر الحكمة واسع العلم. { وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَـٰنَ } أي آدم { مِن صَلْصَـٰلٍ } طين يابس غير مطبوخ { مِّنْ حَمَإٍ } صفة { لصلصال } أي خلقه من صلصال كائن من حمإ أي طين أسود متغير { مَّسْنُونٍ } مصور

وفي الأول كان تراباً فعجن بالماء فصار طيناً فمكث فصار حمأ فخلص فصار سلالة فصوِّر ويبس فصار صلصالاً فلا تناقض { وَٱلْجَآنَّ } أبا الجن كآدم للناس أو هو إبليس وهو منصوب بفعل مضمر يفسره { خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ } من قبل آدم { مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ } من نار الحر الشديد النافذ في المسام. قيل: هذه السموم جزء من سبعين جزءاً من سموم النار التي خلق الله منها الجان { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ } واذكر وقت قوله { لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنّى خَـٰلِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَـٰلٍ مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } أتممت خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيها { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى } وجعلت فيه الروح وأحييته وليس ثمة نفخ وإنما هو تمثيل والإضافة للتخصيص { فَقَعُواْ لَهُ سَـٰجِدِينَ } هو أمر من وقع يقع أي اسقطوا على الأرض يعني اسجدوا له، ودخل الفاء لأنه جواب «إذا» وهو دليل على أنه يجوز تقدم الأمر عن وقت الفعل