Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ } * { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ }

{ رَبَّنَا } النداء المكرر دليل التضرع واللجإ إلى الله { إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ } تعلم السر كما تعلم العلن { وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَاءِ } من كلام الله عز وجل تصديقاً لإبراهيم عليه السلام، أو من كلام إبراهيم و«من» للاستغراق كأنه قيل: وما يخفى على الله شيء ما { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ } «على» بمعنى «مع» وهو في موضع الحال أي وهب لي وأنا كبير { إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ } روي أن إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له إسحق وهو ابن مائة وثنتي عشرة سنة. ورُوي أنه ولد له إسمعيل لأربع وستين، وإسحاق لتسعين، وإنما ذكر حال الكبر لأن المنة بهبة الولد فيها أعظم لأنها حال وقوع اليأس من الولادة، والظفر بالحاجة على عقب اليأس من أجل النعم، ولأن الولادة في تلك السن العالية كانت آية لإبراهيم { إِنَّ رَبّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَاءِ } مجيب الدعاء من قولك «سمع الملك كلام فلان» إذا تلقاه بالإجابة والقبول، ومنه سمع الله لمن حمده وكان قد دعا ربه وسأله الولد فقال:رَبّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينِ } فشكر الله ما أكرمه به من إجابته. وإضافة السميع إلى الدعاء من إضافة الصفة إلى مفعولها وأصله «لسميع الدعاء» وقد ذكر سيبويه فعيلاً في جملة أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل كقولك«هذا رحيم أباه»