Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } * { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } * { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ } * { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ }

{ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي يتقدمهم وهم على عقبه تفسيراً له وإيضاحاً أي كيف يرشد أمر من هذه عاقبته والرشد يستعمل في كل ما يحمد ويرتضى كما استعمل الغي في كل ما يذم ويقال قدَمه بمعنى تقدمه { فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ } أدخلهم. وجيء بلفظ الماضي لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به فكأنه قيل: يقدمهم فيوردهم النار لا محالة يعني كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه { وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ } المورد و { ٱلْمَوْرُودُ } الذي وردوه شبه بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء وشبه أتباعه بالواردة ثم قال: وبئس الورد المورود الذي يردونه النار لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش والنار ضده { وَأُتْبِعُواْ فِى هَـٰذِهِ } أي الدنيا { لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي يلعنون في الدنيا ويلعنون في الآخرة { بِئْسَ ٱلرّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } رفدهم أي بئس العون المعان أو بئس العطاء المعطى { ذٰلِكَ } مبتدأ { مِنْ أَنْبَاء ٱلْقُرَىٰ } خبر { نَقُصُّهُ عَلَيْكَ } خبر بعد خبر أي ذلك النبأ بعض أبناء القرى المهلكة مقصوص عليك { مِنْهَا } من القرى { قَائِمٌ وَحَصِيدٌ } أي بعضها باق وبعضها عافي الأثر كالزرع القائم على ساقه والذي حصد والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب { وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ } بإهلاكنا إياهم { وَلَـٰكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } بارتكاب ما به أهلكوا { فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءالِهَتَهُمُ } فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله { ٱلَّتِى يَدْعُونَ } يعبدون وهي حكاية حال ماضية { مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْء لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبّكَ } عذابه و { لما } منصوب بـ { ما أغنت } { وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } تخسير. يقال: تب إذا خسر وتببه غيره أوقعه في الخسران يعني وما أفادتهم عبادة غير الله شيئاً بل أهلكتهم.