الرئيسية - التفاسير


* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق


{ فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }

{ فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها غير عادل عنها { وَمَن تَابَ مَعَكَ } معطوف على المستتر في { استقم } وجاز للفاصل يعني فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر ورجع إلى الله مخلصاً { وَلاَ تَطْغَوْاْ } ولا تخرجوا عن حدود الله { إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فهو مجازيكم فاتقوه. قيل: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كانت أشق عليه من هذه الآية ولهذا قال: " شيبتني هود " { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } ولا تميلوا. قال الشيخ رحمه الله: هذا خطاب لأتباع الكفرة أي لا تركنوا إلى القادة والكبراء في ظلمهم وفيما يدعونكم إليه { فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ } وقيل: الركون إليهم الرضا بكفرهم. وقال قتادة: ولا تلحقوا بالمشركين. وعن الموفق أنه صلى خلف الإمام فلما قرأ هذه الآية غشي عليه فلما أفاق قيل له فقال: هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم! وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءين { ولا تطغوا } { ولا تركنوا } وقال سفيان: في جهنم وادٍ لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك. وعن الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملاً. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه " ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برّية هل يسقى شربة ماء فقال: لا، فقيل له: يموت قال: دعه يموت { وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء } حال من قوله { فتمسكم النار } أي فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة، ومعناه وما لكم من دون الله من أولياء يقدرون على منعكم من عذابه ولا يقدر على منعكم منه غيره { ثم لا تنصرون } ثم لا ينصركم هو لأنه حكم بتعذيبكم. ومعنى «ثم» الاستبعاد أي النصرة من الله مستبعدة.