الرئيسية - التفاسير


* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } * { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ } * { هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ } * { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } * { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } * { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } * { إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ }

قوله تعالى: { فلا تطع المكذبين } وذلك أن رؤساء أهل مكة دَعَوْه إلى دين آبائه، فنهاه الله أن يطيعهم { وَدُّوا لو تُدْهِنُ فيُدْهنون } فيه سبعة أقوال.

أحدها: لو ترخص فيرخصون، قاله ابن عباس.

والثاني: لو تُصَانِعُهم في دِينك فَيَصانِعون في دينهم، قاله الحسن.

والثالث: لو تكفر فيكفرون، قاله عطية، والضحاك، ومقاتل.

والرابع: لو تَلِينُ فيلينون لك، قاله ابن السائب.

والخامس: لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون، قاله زيد بن أسلم.

والسادس: ودُّوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم. وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مُدَّة، ويعبدوا الله مدة، قاله ابن قتيبة. وقال أبو عبيدة: هو من المداهنة.

والسابع: لو تقاربهم فيقاربونك، قاله ابن كيسان.

قوله تعالى: { ولا تطع كل حلاَّف } وهو كثير الحلف بالباطل { مَهينٍ } وهو الحقير الدنيء. وروى العوفي عن ابن عباس قال: المَهين: الكذَّاب.

واختلفوا فيمن نزل هذا على ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه الوليد بن المغيرة، قاله ابن عباس، ومقاتل.

والثاني: الأخنس بن شريق، قاله عطاء، والسدي.

والثالث: الأسود بن عبد يغوث، قاله مجاهد.

قوله تعالى: { همَّاز } قال ابن عباس: هو المغتاب. وقال ابن قتيبة: هو العَيَّاب.

قوله تعالى: { مَشَّاءٍ بنميم } أي: يمشي بين الناس بالنميمة، وهو نقل الكلام السيء من بعضهم إلى بعض ليفسد بينهم { مَنَّاعٍ للخير } فيه قولان.

أحدهما: أنه منع ولده وعشيرته الإسلام، قاله ابن عباس.

والثاني: مَنَّاعٍ للحقوق في ماله، ذكره الماوردي.

قوله تعالى: { معتدٍ } أي: ظلوم { أثيم } فاجر { عُتُلٍّ بعد ذلك } أي: مع ما وصفناه به. وفي «العُتُلِّ» سبعة أقوال.

أحدها: أنه العاتي الشديد المنافق، قاله ابن عباس.

والثاني: أنه المتوفِّر الجسم، قاله الحسن.

والثالث: الشديدُ الأَشِرُ، قاله مجاهد.

والرابع: القويُّ في كفره، قاله عكرمة.

والخامس: الأكول الشروب القوي الشديد، قاله عبيد بن عمير.

والسادس: الشديد الخصومة بالباطل، قاله الفراء.

والسابع: أنه الغليظ الجافي، قاله ابن قتيبة.

وفي «الزنيم» أربعة أقوال.

أحدها: أنه الدَّعيُّ في قريش وليس منهم، رواه عطاء عن ابن عباس، وهذا معروف في اللغة أن الزنيم: هوالملتصق في القوم وليس منهم، وبه قال الفراء، وأبو عبيدة، وابن قتيبة. قال حسان:
وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ في آل هَاشِمٍ   كما نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ
والثاني: أنه الذي يعرف بالشَّرِّ، كما تعرف الشاة بِزَنَمتها، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

والثالث: أنه الذي له زَنَمة مثل زنمة الشاة. وقال ابن عباس: نُعت فلم يعرف حتى قيل: زنيم، فعرف، وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها. ولا نعلم أن الله تعالى بلغ من ذكر عيوب أحد ما بلغه من ذكر عيوب الوليد، لأنه وصفه بالحلف، والمهانة، والعيب للناس، والمشي بالنميمة، والبخل، والظلم، والإثم، والجفاء، والدِّعوة، فألحق به عاراً لا يفارقه في الدنيا والآخرة.

السابقالتالي
2