Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

قوله تعالى: { قل لمن ما في السماوات والأرض } المعنى: فان أجابوك، وإلا فـ { قل: لله، كتب على نفسه الرحمة } قال ابن عباس: قضى لنفسه أنه أرحم الراحمين. قال الزجاج: ومعنى كتب: أوجب ذلك إيجاباً مؤكداً، وجائز أن يكون كتب في اللوح المحفوظ؛ وإنما خُوطِبَ الخلقُ بما يعقلون فهم يعقلون، أن توكيد الشيء المؤخَّر أن يحفظ بالكتاب. وقال غيره: رحمته عامة؛ فمنها تأخير العذاب عن مستحقِّه، وقبول توبة العاصي.

قوله تعالى: { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } اللام: لام القسم، كأنه قال: والله ليجمعنكم إلى اليوم الذي أنكرتموه. وذهب قوم إلى أن «إلى» بمعنى: «في» ثم اختلفوا، فقال قوم: في يوم القيامة، وقال آخرون: في قبوركم إلى يوم القيامة.

قوله تعالى: { الذين خسروا أنفسهم } أي: بالشرك، { فهم لا يؤمنون } لِما سبق فيهم من القضاء، وقال ابن قتيبة: قوله: { الذين خسروا أنفسهم } مردود إلى قوله: { كيف كان عاقبة المكذبين } الذين خسروا.