Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ } * { قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ } * { قَالُوۤاْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدْعُواْ وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } * { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَادُ } * { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ }

قوله تعالى: { وإذ يتحاجُّون في النار } المعنى: واذكر لقومك يا محمد إذ يختصمون، يعني أهل النار، والآية مفسَّرة في [سورة إبراهيم:21]، والذين استكبروا هم القادة. ومعنى { إنّا كُلٌّ فيها } أي: نحن وأنتم، { إنّ الله قد حَكَم بين العباد } أي: قضى هذا علينا وعليكم. ومعنى قول الخَزَنة لهم: { فادْعُوا } أي: نحن لا نَدْعو لكم { وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال } أي: إن ذلك يَبْطُل ولا يَنْفَع.

{ إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والذين آمَنوا في الحياة الدُّنيا } فيه ثلاثة أقوال.

أحدها: أن ذلك بإثبات حُججهم.

والثاني: بإهلاك عدوِّهم.

والثالث: بأن العاقبة تكون لهم. وفصلُ الخطاب: أن نصرهم حاصل لابدَّ منه، فتارة يكون بإعلاءِ أمرهم كما أعطى داود وسليمان من المُلك ما قهرا به كل كافر، وأظهر محمدا صلى الله عليه وسلم على مكذِّبيه، وتارة يكون بالانتقام من مكذِّبيهم بانجاء الرسل وإهلاك أعدائهم كما فعل بنوح وقومه وموسى وقومه، وتارة يكون بالانتقام من مكذِّبيهم بعد وفاة الرُّسل، كتسليطه بختنصر على قَتَلَة يحيى بن زكريا. وأمّا نصرهم يوم يقوم الأشهاد فإن الله منجيهم من العذاب، وواحد الأشهاد شاهد، كما أن واحد الأصحاب صاحب. وفي الأشهاد ثلاثة أقوال:

أحدها: الملائكة شهدوا للأنبياء بالإبلاغ وعلى الأُمم بالتكذيب، قاله مجاهد والسدي. قال مقاتل: وهم الحَفَظة من الملائكة.

والثاني: الملائكة والأنبياء قاله قتادة.

والثالث: أنهم أربعة: الأنبياء والملائكة والمؤمنون والجوارح، قاله ابن زيد.

قوله تعالى: { يومَ لا يَنْفَعُ } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: " تَنْفَعُ " بالتاء، والباقون بالياء؛ لأن المعذرة والاعتذار بمعنى { الظالمين معذرتُهم } أي: لا يُقْبَلُ منهم إن اعتذروا { ولهم اللعنةُ } أي: البُعد من الرَّحمة. وقد بيَّنّا في [الرعد: 25] أن " لهم " بمعنى " عليهم " و { وسوءُ الدار }: النار.