Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ } * { وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُـمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } * { وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } * { يٰقَومِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي ٱلأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ } * { وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ } * { مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ } * { وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ } * { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } * { وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُـمْ بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ }

{ وقال فرعونُ ذَرُوني أقْتُلْ موسى } وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصَّة فرعونَ مَنْ يَمْنَعُه مِنْ قَتْله خوفاً من الهلاك { وَلْيَدْعُ ربَّه } الذي يزعُم أنه أرسله فلْيمنعه من القتل { إِنِّي أَخافُ أن يبدِّل دينَكم } أي: عبادتكم إيّاي { وأن يُظْهِرَ في الأرض الفسادَ } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: { وأن } بغير ألف. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: { أو أن } بألف قبل الواو على معنى: إن لم يبدِّل دِينَكم أوْقَعَ الفسادَ، إلاّ أن نافعاً وأبا عمرو قرآ: { يُظْهِرَ } بضم الياء { الفسادَ } بالنصب. وقرأ الباقون { يَظْهَرَ } بفتح الياء " الفسادُ " بالرفع، والمعنى: يظهر الفساد بتغيير أحكامنا فجعل ذلك فساداً بزعمه؛ وقيل: يقتل أبناءَكم كما تفعلون بهم.

فلمّا قال فرعونُ هذا، استعاذ موسى بربّه فقال: { إنِّي عُذْتُ بربِّي وربِّكم } قرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر: { عُذْتُ } مبيَّنة الذّال، وأدغمها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف { مِنْ كُلٍّ متكبِّرٍ } أي: متعظّم عن الإِيمان فقصد فرعونُ قتل موسى، فقال حينئذ { رجُلٌ مؤمِنُ من آل فرعون... }.

وفي الآل هاهنا قولان.

أحدهما: [أنه] بمعنى الأهل والنَّسب؛ قال السدي ومقاتل: كان ابنَ عمٍّ فرعون، وهو المراد بقولهوجاء رجُلٌ مِنْ أقصى المدينة يَسعى } [القصص: 20].

والثاني: أنه بمعنى القبيلة والعشيرة؛ قال قتادة ومقاتل: كان قبطيّاً. وقال قوم: كان إسرائيليّاً، وإنما المعنى: قال رجل مؤمن يكتُم إيمانَه من آل فرعون؛ وفي اسمه خمسة أقوال:

أحدها: حزبيل، قاله ابن عباس، ومقاتل.

والثاني: حبيب: قاله كعب.

والثالث: سمعون، بالسين المهملة، قاله شعيب الجبَّائي.

والرابع: جبريل.

والخامس: شمعان، بالشين المعجمة، رويا عن ابن إسحاق، وكذلك حكى الزجاج " شمعان " بالشين، وذكره ابن ماكولا بالشين المعجمة أيضاً. والأكثرون على أنه آمن بموسى لمّا جاء. وقال الحسن: كان مؤمناً قبل مجيء موسى، وكذلك امرأة فرعون. قال مقاتل: كتم إيمانه من فرعون مائة سنة.

قوله تعالى { أتقتُلون رجُلاً أن يقولَ } أي: لأن يقولَ { ربِّيَ اللهُ } وهذا استفهام إنكار { وقد جاؤكم بالبيِّنات } أي: بما يدُلُّ على صِدقه { وإِن يَكُ كاذباً فعليه كَذِبُه } أي: لا يضرُّكم ذلك { وإن يَكُ صادقاً يُصِبْكم بَعْضُ الذي يَعِدُكم } من العذاب. وفي " بَعْض " ثلاثة أقوال.

أحدها: أنها بمعنى " كُلّ " ، قاله أبو عبيدة، وأنشد للبيد:
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذا لَمْ أَرْضَها   أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها
أراد: كُلَّ النفُّوس.

والثاني: أنها صِلَة؛ والمعنى: يُصِبْكم الذي يَعِدُكم، حُكي عن الليث.

والثالث: أنها على أصلها، ثم في ذلك قولان.

أحدهما: أنه وعدهم النجاةَ إن آمنوا، والهلاكَ إن كفروا، فدخل ذِكْر البعض لأنهم على أحد الحالين.

والثاني: أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، فصار هلاكُهم في الدنيا بعضَ الوَعْد، ذكرهما الماوردي.

السابقالتالي
2 3