Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } * { أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } * { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ } * { فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ }

قوله تعالى: { واللهُ يَقْضي بالحق } أي: يحكمُ به فيَجزي بالحسنة والسَّيِّئة { والذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِه } من الآلهة. وقرأ نافع وابن عامر { تَدْعُونَ } بالتاء، على معنى: قُلْ لهم: { لا يَقْضُونَ بشيء } أي: لا يَحْكُمونَ بشيء ولا يُجازُون به؛ وقد نبَّه اللهُ عز وجل بهذا على أنه حَيٌّ، لأنه إِنما يأمُر ويَقضي من كان حيّاً، وأيَّد ذلك بذِكْر السَّمع والبصر، لأنهما إنما يثبُتان لحيٍّ، قاله أبو سليمان الدمشقي. وما بعد هذا قد تقدم بعضه [يوسف:109] وبعضه ظاهر إِلى قوله: { كانوا هُمْ أشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } وقرأ ابن عامر: { أشَدَّ مِنْكُمْ } بالكاف، وكذلك هو في مصاحفهم، وهو على الانصراف من الغَيْبَة إلى الخطاب، { وما كان لهم مِنَ الله } أي: من عذاب الله { مِنْ واقٍ } يقي العذاب عنهم.

{ ذلك } أي: ذلك العذاب الذي نزل بهم { بأنَّهم كانت تأتيهم رسُلُهم بالبيِّنات.... } إلى آخر الآية.

ثم ذكر قصة موسى وفرعون ليَعتبروا. وأراد بقوله { اقتُلوا أبناءَ الذين آمنوا معه } أعيدوا القتل عليهم كما كان أوّلاً، قاله ابن عباس. وقال قتادة: كان فرعون قَدْ كف َّعن قتل الوِلْدانِ، فلمّا بَعَثَ اللهُ موسى، أعاد عليهم القتل لِيصُدَّهم بذلك عن متابعة موسى.

قوله تعالى: { وما كَيْدُ الكافرين إلاّ في ضلال } أي إنه يَذْهَب باطلاً ويَحيق بهم ما يريده اللهُ عز وجل.