Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ } * { إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ } * { أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ } * { لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ }

قوله تعالى: { تنزيلُ الكتابِ } قال الزجاج: الكتاب هاهنا القرآن، ورفع " تنزيلُ " من وجهين.

أحدهما: الابتداء، ويكون الخبر { مِنَ الله } ، فالمعنى: نزل من عند الله.

والثاني: على إضمار هذا تنزيلُ الكتاب؛ و { مُخْلِصاً } منصوب على الحال؛ فالمعنى: فاعبُدِ الله موحِّداً لا تُشْرِكْ به شيئاً.

قوله تعالى: { ألا للهِ الدّينُ الخالصُ } يعني: الخالص من الشِّرك، وما سِواه ليس بِدِين الله الذي أَمر به؛ [وقيل]: المعنى: لا يَستحِقُّ الدِّينَ الخالصَ إِلاّ اللُهُ.

{ والذينَ اتَّخَذُوا مِنْ دونِه أولياءَ } يعنى آلهة ويدخُل في هؤلاء اليهودُ حين قالواعُزَيْرٌ ابنُ اللهِ } [التوبة: 30] والنصارى لقولهمالمسيحُ ابنُ الله } [التوبة:30] وجميعُ عُبَّاد الأصنام، ويدُلُّ عليه قولُه بعد ذلكلو أرادَ اللهُ أن يَتَّخِذَ وَلَداً } [الزمر:4].

قوله تعالى: { ما نَعْبُدُهم } أي: يقولون ما نعبُدُهم { إلا لِيُقَرِّبونا إِلى الله زُلْفى } أي: إِلاّ لِيَشْفَعوا لنا إِلى الله، والزُّلْفى: القُرْبى، وهو اسم أُقيم مقامَ المصدر فكأنه قال: إلاّ لِيُقَرِّبونا إِلى الله تقريباً.

{ إنَّ الله يحكمُ بينهم } أي: بين أهل الأديان فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدّين. وذهب قوم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولا وجه لذلك.

قوله تعالى: { إنَّ الله لا يَهْدي } أي: لا يُرْشِد { مَنْ هو كاذبٌ } في قوله إِن الآلهه تشفع { كَفَّارٌ } أي: كافر باتِّخاذها آلهة. وهذا إِخبار عمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية.

{ لو أراد اللهُ أن يَتَّخِذَ وَلَداً } [أي]: على ما يزعم من ينسُب ذلك إِلى الله { لاصْطَفَى } أي: لاختار ممّا يخلُق. قال مقاتل: أي من الملائكة.