Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } * { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }

قوله تعالى: { وَعْدَ الله } أي: وَعَدَ اللّهُ وَعْداً { لا يُخْلِفُ اللّهُ وَعْدَهُ } أنَّ الرُّوم يَظهرون على فارس { ولكنَّ أكثر النَّاس } يعني كفار مكة { لا يَعلمون } ان الله لا يُخْلِف وعده في ذلك.

ثم وصف كفار مكة، فقال: { يَعْلَمون ظاهراً مِنَ الحياة الدُّنيا } قال عكرمة: هي المعايش. وقال الضحاك: يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها. وقال الحسن: يعلمون متى زرعهم و [متى] حصادهم، ولقد بلغ واللّهِ مِنْ عِلْم أحدهم بالدنيا أنه ينقُر الدرهم بظُفره فيُخبرك بوزنه ولا يُحسن يصلِّي.

قوله تعالى: { وهم عن الآخرة هم غافلون } لأنهم لا يؤمنون بها. قال الزجاج: وذِكْرهم ثانية يجري مجرى التوكيد، كما تقول: زيد هو عالم، وهو أوكد من قولك: زيد عالم.

قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّروا في أنفُسهم } قال الزجاج: معناه: أولم يتفكروا فيعلموا، فحذف { فيعلموا } لأن في الكلام دليلاً [عليه]. ومعنى { إِلاَّ بالحقِّ } إِلاَّ للحق، أي لإِقامة الحق { وأجلٍ مسمّىً } وهو وقت الجزاء { وإِنَّ كثيراً من الناس بلقاء ربِّهم لَكافرون } المعنى: لكافرون بلقاء ربِّهم، فقدِّمت الباء، لأنها متصلة بـ { بكافرون }؛ وما اتصل بخبر «إِنَّ» جاز أن يقدَّم قبل اللام، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضي الخبر من غير خلاف بين النحويين، لا يجوز أن تقول: إِن زيداً كافرٌ لَبِالله، لأن اللام حَقُّها أن تدخل على الابتداء أو الخبر، أو بين الابتداء والخبر، لأنها تؤكِّد الجملة. وقال مقاتل في قوله: { وأَجَلٍ مسمّىً }: للسموات والأرض أَجَل ينتهيان إِليه، وهو يوم القيامة، { وإِنَّ كثيراً مِنَ الناس } يعني كفار مكة { بِلِقاء ربِّهم } أي: بالبعث { لَكافرون }.