Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ } * { وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ } * { وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ } * { مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ } * { فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ } * { وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ } * { قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ } * { تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ } * { وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ } * { فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }

قوله تعالى: { وأُزْلِفَت الجَنَّة للمُتَّقِينَ } أي: قًُرِّبَتْ إِليهم حتى نظروا إِليها، { وبُرِّزَت الجَحِيمُ } أي: أُظهرتْ { للغاوين } وهم الضالُّون، { وقيل لهم } على وجه التوبيخ { أين ما كنتم تعبُدون من دون الله هل ينصُرونكم } أي: يمنعونكم من العذاب، أو يمتنعون منه.

قوله تعالى: { فكُبْكِبوا } قال السّدي: هم المشركون. قال ابن قتيبة: أُلْقُوا على رؤوسهم، وأصل الحرف «كُبِّبوا» من قولك: كَبَبْتُ الإِناء، فأبدَلَ من الباء الوسطى كافاً، استثقالاً لاجتماع ثلاث باءات، كما قالوا: «كُمْكِمُوا» من «الكُمَّة»، والأصل: «كُمّمُوا». وقال الزجاج: معناه: طُرح بعضُهم على بعض؛ وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب، كأنه إِذا أُلقي يَنْكَبُّ مَرَّةً بعد مَرَّة حتى يَسْتَقِرَّ فيها.

وفي الغاوين ثلاثة اقوال.

أحدها: المشركون، قاله ابن عباس.

والثاني: الشياطين، قاله قتادة، ومقاتل.

والثالث: الآلهة، قاله السدي. { وجنود إِبليسَ } أتباعه من الجنّ والإِنس. { قالوا وهم فيها يَخْتَصِمُونَ } يعني: هم وآلهتهم، { تالله إِنْ كَنَّا } قال الفراء: لقد كُنَّا. وقال الزجاج: ما كُنَّا إِلا في ضلال.

قوله تعالى: { إِذ نُسَوِّيكم } أي: نعدلِكُم بالله في العبادة، { وما أضلَّنا إِلا المُجْرِمُون } فيهم قولان.

أحدهما: الشياطين.

والثاني: أولَّوهم الذين اقتَدَوا بهم، قال عكرمة: إِبليسُ وابنُ آدم القاتل.

قوله تعالى: { فما لنا من شافِعِين } هذا قولهم إِذا شفع الأنبياء والملائكة والمؤمنون. وروى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟ وصديقه في الجحيم، فيقول الله عز وجل: أخرجوا له صديقه إِلى الجنة، فيقول من بقي [في النار]: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " ؟. والحميم: القريب الذي تَوَدُّه ويَوَدُّك والمعنى: مالنا من ذي قرابة يُهِمُّه أمرنا، { فلو أنَّ لنا كَرَّةً } أي: رجعة إِلى الدنيا { فنكونَ مِنَ المؤمِنِين }. لتَحِلَّ لنا الشفاعة كما حَلَّت للموحِّدين.