Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ }

قوله تعالى: { لا تَجْعَلوا دعاء الرسول بينكم كدعاءِ بعضكم بعضاً } فيه ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه نهي عن التعرُّض لإِسخاط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه إِذا دعا على شخص فدعوتُه موجبة، قاله ابن عباس.

والثاني: أنهم أُمروا أن يقولوا: يا رسول الله، ونُهوا أن يقولوا: يا محمد، قاله سعيد بن خبير، وعلقمة، والأسود، وعكرمة، ومجاهد.

والثالث: أنه نهي لهم عن الإِبطاء إِذا أمرهم والتأخّرِ إِذا دعاهم، حكاه الماوردي. وقرأ الحسن، وأبو رجاء، وأبو المتوكل، ومعاذ القارىء: { دعاء الرسولِ نبِيِّكم } بياء مشددة ونون قبل الباء.

قوله تعالى: { قد يَعْلَمُ اللّهُ الذين يتسلَّلون } التسلل: الخروج في خفية. واللِّواذ: أن يستتر بشيء مخافة مَن يراه، والمُراد بقوله: { قد يَعْلَمُ } التهديدُ بالمجازاة. قال الفراء: كان المنافقون يشهدون الجمعة، فيذكُرهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ويعيبهم بالآيات التي أُنزلت فيهم، فإن خفي لأحدهم القيام قام، فذلك قوله: { قد يعلم الله الذين يتسلَّلون منكم لِواذاً } أي: يلوذ هذا بهذا، أي: يستتر ذا بذا. وإِنما قال: { لواذاً } لأنها مصدر «لاوَذْتُ»، ولو كان مصدراً لـ«لُذْتُ» لقلتَ: لُذْتُ لِيَاذاً، كما تقول: قُمْتُ قِيَاماً. وكذلك قال ثعلب: وقع البناء على لاوَذَ مُلاوَذةً، ولو بني على لاذ يَلُوذ، لقيل: لياذاً. وقيل: هذا كان في حفر الخندق، كان المنافقون ينصرفون عن غير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مختفين.

قوله تعالى: { فَلْيَحْذَر الذين يخالِفون عن أمره } في هاء الكناية قولان.

أحدهما: أنها ترجع إلى الله عز وجل، قال مجاهد.

والثاني: إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال قتادة.

وفي «عن» قولان.

أحدهما: [أنها] زائدة، قاله الاخفش.

والثاني: أن معنى { يخالفون }: يُعْرِضون عن أمره.

وفي الفتنة هاهنا ثلاثة أقوال.

أحدها: الضلالة، قاله ابن عباس.

والثاني: بلاء في الدُّنيا، قاله مجاهد.

والثالث: كفر، قاله السدي، ومقاتل.

قوله تعالى: { أو يُصِيبَهُمْ عذابٌ أليم } فيه قولان.

أحدهما: القتل في الدنيا.

والثاني: عذاب جهنم في الآخرة.

قوله تعالى: { قد يَعْلَمُ ما أنتم عليه } أي: ما في أنفسكم، وما تنطوي عليه ضمائركم من الإِيمان والنفاق؛ وهذا تنبيه على الجزاء على ذلك.