Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي } * { قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ } * { قَالَ يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ } * { أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } * { قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي }

قوله تعالى: { ولقد قال لهم هارون من قبل } أي: من قبل أن يأتي موسى { يا قوم إِنما فتنتم به } أي: ابتليتم { وإِن ربَّكم الرحمنُ } لا العجل، { قالوا لن نبرح عليه عاكفين } أي: لن نزال مقيمين على عبادة العجل { حتى يرجع إِلينا موسى } فلما رجع موسى { قال يا هارون ما منعك إِذ رأيتهم ضلُّوا } بعبادة العجل { ألا تتَّبعني } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «ألا تتبعني» بياء في الوصل ساكنة، ويقف ابن كثير بالياء، وأبو عمرو بغير ياء. وروى إِسماعيل بن جعفر عن نافع: «ألا تتبعنيَ أفعصيت» بياء منصوبة. وروى قالون عن نافع مثل أبي عمرو سواء. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بغير ياء في الوصل، والوقف. والمعنى: ما منعك من اتباعي. و«لا» كلمة زائدة.

وفي المعنى ثلاثة أقوال.

أحدها: تسير ورائي بمن معك من المؤمنين، وتفارقهم. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

والثاني: أن تناجزهم القتال، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

والثالث: في الإِنكار عليهم، قاله مقاتل.

قوله تعالى: { أفعصيت أمري } وهو قوله في وصيته إِياه «اخلفني في قومي وأصلح». قال المفسرون: ثم أخذ برأس أخيه ولحيته غضباً منه عليه. وهذا وإِن لم يذكر هاهنا، فقد ذكر في [الأعراف: 150] فاكتُفي بذلك، وقد شرحنا هناك معنى «يا ابن أم» واختلاف القراء فيها.

قوله تعالى: { ولا برأسي } أي: بشعر رأسي. وهذا الغضب كان لله عز وجل، لا لنفسه، لأنه وقع في نفسه أن هارون عصى الله بترك اتِّباع موسى.

قوله تعالى: { إِني خشيتُ } أي: إِن فارقتُهم واتبعتك { أن تقول فرَّقت بين بني إِسرائيل } وفيه قولان.

أحدهما: باتباعي إِياك ومن معي من المؤمنين.

والثاني: بقتالي لبعضهم ببعض.

وفي قوله تعالى: { ولم ترقب قولي } قولان.

أحدهما: لم ترقب قولي لك: «اخلفني في قومي وأصلح».

والثاني: لم تنتظر أمري فيهم.