Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

من قال: أقاموا في طلبها أربعين سنة؛ قال ضربوا قبره، ومن لم يقل ذلك، قال: ضربوا جسمه قبل دفنه. وفي الذي ضرب به ستة أقوال.

أحدها: أنه ضرب بالعظم الذي يلي الغضروف، رواه عكرمة عن ابن عباس. قال أبو سليمان الدمشقي: وذلك العظم هو أصل الأذن، وزعم قوم أنه لا يكسر ذلك العظم من أحد فيعيش. قال الزجاج: الغضروف في الأذن، وهو: ما أشبه العظم الرقيق من فوق الشحمة، وجميع أعلى صدفة الأذن، وهو معلق الشنوف، فأما العظمان اللذان خلف الأذن الناتئان من مؤخر الأذن، فيقال لهما: الخشَّاوان، والخششاوان، واحدهما: خُشَّاء، وخُشُشاء.

والثاني: أنه ضرب بالفخذ، روي عن ابن عباس أيضاً، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وذكر عكرمة ومجاهد أنه الفخذ الأيمن.

والثالث: أنه البضعة التي بين الكتفين. رواه السدي عن أشياخه.

والرابع: أنه الذنب، رواه ليث عن مجاهد.

والخامس: أنه عجب الذنب، وهو عظم بني عليه البدن، روي عن سعيد بن جبير.

والسادس: أنه اللسان، قاله الضحاك.

وفي الكلام اختصار تقديره: فقلنا: اضربوه ببعضها ليحيا، فضربوه فحيي، فقام فأخبر بقاتله.

وفي قاتله أربعة أقوال. أحدها: بنو أخيه، رواه عطية عن ابن عباس. والثاني: ابنا عمه، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وهذان القولان يدلان على أن قاتله أكثر من واحد. والثالث: ابن أخيه، قال السدي عن أشياخه وعبيدة. والرابع: أخوه، قاله عبد الرحمن ابن زيد.

قوله تعالى: { كذلك يحيي الله الموتى }: فيه قولان.

أحدهما: أنه خطاب لقوم موسى. والثاني: لمشركي قريش، احتج عليهم إذ جحدوا البعث بما يوافق عليه أهل الكتاب، قال أبو عبيدة: وآياته: عجائبه.