Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً } * { إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً } * { فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً } * { ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً }

قوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرَّقيم } نزلت على سبب قد ذكرناه عند قوله تعالى:ويسألونك عن الروح } [الإسراء: 85]. وقال ابن قتيبة: ومعنى «أم حسبت»: أحسبت. فأما «الكهف» فقال المفسرون: هو المغارة في الجبل، إِلا أنه واسع، فاذا صغر، فهو غار. قال ابن الأنباري: قال اللغويون: الكهف بمنزلة الغار في الجبل.

فأما الرقيم، ففيه ستة أقوال.

أحدها: أنه لوح من رصاص كانت فيه أسماء الفتية مكتوبة ليعلم من اطّلَع عليهم يوماً من الدهر ما قصتهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال وهب بن منبِّه، وسعيد بن جبير في رواية، ومجاهد في رواية. وقال السدي: الرقيم: صخرة كُتب فيها أسماء الفتية، وجُعلت في سُور المدينة. وقال مقاتل: الرقيم: كتاب كتبه رجلان صالحان، وكانا يكتمان إِيمانَهما من الملك الذي فرَّ منه الفتية، كتبا أمر الفتية في لوح من رصاص، ثم جعلاه في تابوت من نحاس، ثم جعلاه في البناء الذي سَدُّوا به باب الكهف، فقالا: لعل الله أن يُطْلِعَ على هؤلاء الفتية أحداً، فيعلمون أمرهم إِذا قرؤوا الكتاب. وقال الفراء: كُتب في اللوح أسماؤهم، وأنسابهم، ودينهم، وممن كانوا. قال أبو عبيدة: وابن قتيبة: الرقيم: الكتاب، وهو فعيل بمعنى مفعول، ومنه: كتاب مرقوم، أي: مكتوب.

والثاني: أنه اسم القرية التي خرجوا منها، قاله كعب.

والثالث: اسم الجبل، قاله الحسن، وعطية.

والرابع: أن الرقيم: الدواة، بلسان الروم، قاله عكرمة ومجاهد في رواية. والخامس: اسم الكلب، قاله سعيد بن جبير.

والسادس: اسم الوادي الذي فيه الكهف، قاله قتادة، والضحاك.

قوله تعالى: { كانوا من آياتنا عجباً } قال المفسرون: معنى الكلام: أحسبتَ أنهم كانوا أعجبَ آياتنا؟! قد كان في آياتنا ما هو أعجب منهم، فإن خلق السموات والأرض وما بينهما أعجب من قصتهم. وقال ابن عباس الذي آتيتك من الكتاب والسنَّة والعلم، أفضل من شأنهم.

قوله تعالى: { إِذ أوى الفتية } قال الزجاج: معنى: أوَوْا إِليه، صاروا إِليه، وجعلوه مأواهم. والفتية: جمع فتى، مثل غُلام وغِلمة، وصبي وصبية. و«فِعلة» من أسماء الجمع، وليس ببناء يقاس عليه؛ لا يجوز غُراب وَغِرْبة، ولا غنيٌّ وغِنية. وقال بعض المفسرين: الفتية: بمعنى الشبان. وقد ذكرنا عن القتيبي أن الفتى: بمعنى الكامل من الرجال، وبيَّنَّاه في قوله تعالى:من فتياتكم المؤمنات } [النساء: 25].

قوله تعالى: { فقالوا ربنا آتنا من لدنك } أي: من عندك { رحمة } أي: رزقاً { وهيِّىءْ لنا } أي: أصلح لنا { من أمرنا رشداً } أي: أرشدنا إِلى ما يقرِّبنا منك. والمعنى: هيِّىءْ لنا من أمرنا ما نصيب به الرشد. والرُّشد والرَّشد، والرشاد: نقيض الضلال.

تلخيص قصة أصحاب الكهف

اختلف العلماء في بُدُوِّ أمرهم، وسبب مصيرهم إِلى الكهف، على ثلاثة أقوال.

السابقالتالي
2 3 4 5