Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } * { أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذٰلِكَ ٱلْخِزْيُ ٱلْعَظِيمُ }

الضمير في قوله { ومنهم } عائد على المنافقين، و { يؤذون } لفظ يعم جميع ما كانوا يفعلونه ويقولونه في جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى، وخص بعد ذلك من قولهم { هو أذن } ، وروي أن قائل هذه اللفظة نبتل بن الحارث وكان من مردة المنافقين، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث وكان ثائر الرأس منتفش الشعرة أحمر العينين أسفع الخدين مشوهاً، وروي عن الحسن البصري ومجاهد أنهما تأولا أنهم أرادوا بقولهم { هو أذن } أي يسمع منا معاذيرنا وتنصلنا ويقبله، أي فنحن لا نبالي عن أذاه ولا الوقوع فيه إذ هو سماع لكل ما يقال من اعتذار ونحوه، فهذا تنقص بقلة الحزامة والانخداع، وروي عن ابن عباس وجماعة معه أنهم أرادوا بقوله { هو أذن } أي يسمع كل ما ينقل إليه عنا ويصغي إليه ويقبله، فهذا تشكٍّ منه ووصف بأنه يسوغ عنده الأباطيل والنمائم، ومعنى { أذن } سماع، ويسمى الرجل السماع لكل قول أذناً إذا كثر منه استعمال الأذن، فهذه تسمية الشيء بالشيء، إذا كان منه بسبب كما يقال للربيئة عين وكما يقال للمسنة من الإبل التي قد بزل نابها ناب وقيل معنى الكلام ذو أذن أي ذو سماع، وقيل إن قوله { أذن } مشتق من قولهم أذن للشيء إذا استمع كما قال الشاعر وهو علي بن زيد: [ الرمل ]

أيها القلب تعللْ بِدَدنْ   إن همّي في سماعٍ وأَذَنْ
وفي التنزيلوأذنت لربها وحقت } [الإنشقاق:2-5] ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " ومن هذا قول الشاعر [ عدي بن زيد]: [ الرمل ]

في سماع يأذن الشيخ له   وحديث مثل ماذيّ مشار
ومنه قوله الآخر [قعنب بن أم صاحب]: [البسيط]

صمٌّ إذا سمعوا خيراً ذكرت به   وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وقرأ نافع " أذْن " بسكون الذال فيهما، وقرأ الباقون " أذُن " بضم الذال فيهما، وكلهم قرأ بالإضافة إلى { خير } إلا ما روي عاصم، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف " قل أذنٌ خيرٌ " برفع خير وتنوين " أذن " وهذا يجري مع تأويل الحسن الذي ذكرناه أي من يقبل معاذيركم خير لكم، ورويت هذه القراءة عن عاصم، ومعنى " أذن خير " على الإضافة أي سماع خير وحق، { ويؤمن بالله } معناه يصدق بالله، { ويؤمن للمؤمنين } قيل معناه ويصدق المؤمنين واللام زائدة كما هي في قولهردف لكم } [ النمل: 72] وقال المبرد هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل كأنه قال وإيمانه للمؤمنين أي تصديقه، ويقال آمنت لك بمعنى صدقتك ومنه قوله تعالى:

السابقالتالي
2